(١٥) باب حرم المدينة حرسها الله تعالي
الفصل الأول
٢٧٢٨ - عن علي ﵁، قال: ما كتبنا عن رسول الله ﷺ إلا القرآن وما في هذه الصحيفة. قال: قال رسول الله ﷺ: ((المدينة حرام ما بين عير إلي ثور فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين،
ــ
باب حرم المدينة حرسها الله تعالي
الفصل الأول
الحديث الأول عن علي ﵁: قوله: ((ما كتبنا عن رسول الله إلا القرآن وما في هذه الصحيفة)) فإن قلت: قد تقرر عند علماء المعإني أن ما وإلا يفيدان الحصر، وهما أصل في الباب؛ فيفيد التركيب أن عليًا ﵁ ما كتب شيئًا غير القرآن وما في هذه الصحيفة. وقد يوهم خلاف ذلك الجواب ما روينا في مسند الإمام أحمد عن أبي حسان، أن عليًا كان يأمر بالأمر فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد [تفشغ] في الناس، أهو شيء عهده إليك رسول الله ﷺ؟ قال: ما عهد إلي رسول الله ﷺ شيئًا خاصة دون الناس، إلا شيء، سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي. قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة؛ فإذا فيها ((من أحدث حدثًا)). الحديث
((مح)): هذا تصريح منه ﵁ بإبطال ما تزعمه الشيعة ويفترونه من قولهم: إن عليًا ﵁ أوصى إليه النبي ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين، وأنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم. فهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة، لا أصل لها. ويكفي في إبطالها قول علي ﵁ هذا. وفيه دليل علي جواز كتابة العلم. ومعنى تفشغ بالتا، المثناة من فوق والفاء والشين والغين المعجمتين - الظهور والانتشار، كذا في النهاية.
قوله: ((ما بين عير إلي ثور)) ((نه)): هما جبلان، أما عير فجبل معروف بالمدينة، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغار الذي بات به النبي ﷺ لما هاجر. وفي رواية قليلة ((بل بين عير واحدًا)) وأحد بالمدينة، فيكون ((ثور)) غلطًا من الراوي، وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر. وقيل: إن عيرًا جبل بمكة، ويكون المراد منه أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة، وحرم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، علي حذف المضاف، ووصف المصدر المحذوف. و ((الحدث)) الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة.
وقوله: ((محدثًا)) بكسر الدال وفتحها علي الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جإنيا