السوق، فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير، فيقولان له: أشركنا فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلي المنزل، وكان عبد الله بن هشام ذهبت به أمه إلي النبي ﷺ، فمسح رأسه ودعا له بالبركة. رواه البخاري.
٢٩٣١ - وعن أبي هريرة، قال: قالت الأنصار للنبي ﷺ: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: ((لا، تكفوننا المؤونة، ونشرككم في الثمرة)). قالوا: سمعنا وأطعنا. رواه البخاري.
٢٩٣٢ - وعن عروة بن أبي الجعد البارقي: أن رسول الله ﷺ أعطاه ديناراً
ــ
الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه. أقول: وهذا يحتمل أن يراد به المحمول من الطعام يصيبه ربحاً، كما يقال للبعير: الخفض بالحاء المهملة والضاد المعجمة، وهو أثاث البيت؛ لأنه حامله، وأن يراد به الحامل، والأول أولي؛ لأن سياق الكلام وارد في الطعام، وقد ذهب المظهر إلي المجموع في قوله، يعني ربما يجد دابة مع متاع علي ظهرها فيشتريها من الربح ببركة دعاء النبي ﷺ.
الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((اقسم بيننا)) ((قض)): لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المهاجرون المدينة، بوأهم الأنصار في دورهم وشركوهم في ضياعهم، وسألوا رسول الله ﷺ أن يقسم النخيل بينهم وبين إخوانهم يعني المهاجرين، فأبي رسول الله ﷺ ذلك استبقاء عليهم رقبة نخيلهم التي عليها قوام أمرهم، وأخرج الكلام علي وجه يخيل لهم أنه يريد به التخفيف عن نفسه وأصحابه، لا الشفقة والإرفاق بهم تلطفاً وكرماً وحسن مخالقة، واختار التشريك في الثمار؛ لأنه أيسر وأرفق بالقبيلين.
قوله: ((تكفوننا)) خبر في معنى الأمر، و ((المؤونة)) فعولة، ويدل عليه قوله: مأنتهم أمأنهم، مأناً إذا احتملت مؤونتهم وقيل: مفعلة بالضم من الأين وهو التعب والشدة. وقيل: من الأون وهو الحرج؛ لأنه ثقل علي الإنسان؛ والمعنى: اكفونا تعب القيام بتأبير النخل وسقيها، وما يتوقف عليه صلاحها.
أقول: تكفوننا استئناف في غاية الجزالة؛ حيث رد ما التمسوه بقوله ((لا)) ثم جبر ذلك بأن لم يخرجه مخرج الأمر؛ ليفيد الوجوب، وأتى بصيغة الإخبار ليقابل التماسهم ذلك، وإن كان في صيغة الأمر لارتفاع منزلته ﷺ عليهم مع رعاية غبطتهم؛ لئلا ينخلعوا عن أموالهم، وإذا قضى المهاجرون أوطارهم ووسع الله عليهم بما وسع، يكون لهم الأصل والثمر.
الحديث الثالث عن عروة ﵁: قوله: ((أعطاه ديناراً)) ((حس)): في هذا الحديث دليل