٣٢٠٣ - وعن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: كم كان صداق النبي ﷺ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونش. قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم. رواه مسلم. ونش بالرفع في ((شرح السنة)) وفي جميع الأصول.
الفصل الثاني
٣٢٠٤ - عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: ألا لا تغالوا صدقة النساء؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله، لكان أولاكم بها نبي الله ﷺ ما علمت رسول الله ﷺ نكح شيئا من نسائه، ولا أنكح شيئا من بناته علي أكثر من اثنتي عشرة أوقية. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. [٣٢٠٤]
ــ
الحديث الثاني عن أبي سلمة: قوله: ((أوقية)) ((حس)): الأوقية أربعون درهما، والنش عشرون. قال ابن الأعرابي: النش النصف من كل شيء، ونش الرغيف نصفه. قوله: ((ونش)) بالرفع، وفيه أن النصب كما هو مثبت في أكثر نسخ المصابيح عطفا علي ((أوقية)) ليس برواية، فعلي الرفع تقديره: معها نش أو يزاد نش. ((مح)): استدل بعض ِأصحابنا بهذا الحديث علي استحباب كون الصداق خمسمائة درهم. فإن قيل: صداق أم حبيبة زوج النبي ﷺ كان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار. فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله؛ إكراما للنبي ﷺ.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عمر بن الخطاب ﵁: قوله: ((ألا لا تغالوا)) ((قض)): المغالاة التكثير، و (الصدقة) الصداق، والضمير للمصدر الذي دل عليه ((تغالوا)). فإن قلت: كيف يصح هذا الحصر، وقد صح أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ كان مهرها أربعة آلاف درهم، وأن عائشة قالت: ((كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونش))؟ قلت: أما صداق أم حبيبة، فلم يكن بتعيين الرسول ﷺ، وأما ما روته عائشة ﵂، فلم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، ولعله أراد عدد الأوقية، ولم يلتفت إلي الكسور، مع أنه نفي الزيادة في علمه، فلعله لم يبلغ إليه صداق أم حبيبة، ولا الزيادة التي في حديث عائشة ﵂.