٣٣٠٥ - وعن ابن عمر [﵄] أن النبي ﷺ لا عن بين رجل وامرأته، فانتفي من ولدها، ففرق بينهما، والحق الولد بالمرأة. متفق عليه وفي حديثه لهما: أن رسول الله ﷺ وعظه، وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم دعاها فوعظها، وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
٣٣٠٦ - وعنه، أن النبي ﷺ قال للمتلاعنين: ((حسابكما علي الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها)) قال يا رسول الله! مالي. قال: ((لا مال لك، إن كنت
ــ
تحريمها بالطلاق. واستدل أصحابنا بالحديث أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس حراما لأنه ﷺ لم ينكر عليه ذلك. وقد اعترض عليه بأنه ﷺ لم ينكر عليه؛ لأنه لم يصادف الطلاق محلا مملوكا له. ويجاب عنه بأنه لو كان الثلاث محرما لأنكر عليه إرسال لفظ الطلقات الثلاث وبين تحريمه، وقال بعض أصحاب مالك: إنما طلقها ثلاثا بعد اللعان؛ لأنه يستحب إظهار الطلاق بعد اللعان، مع أنه حصلت الفرقة بنفس اللعان، وهذا فاسد؛ لأنه كيف يستحب الطلاق للأجنبية؟ وقال بعض المالكية: لا تحصل الفرقة بنفس اللعان، واحتج بطلاق عويمر وبقوله: ((إن أمسكتها)) والجواب ما سبق.
قوله: ((أسحم أدعج)) ((نه)): الأسحم الأسود، والدعج والدعجة السواد في العين وغيرها. وقيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها. ((وخدلج الساقين)) أي عظيمهما، و ((الوحرة)) بالتحريك دويبة كالقطاة تلزق بالأرض – انتهي كلامه. والضمير في ((فإن جاءت به)) للحمل أو الولد لدلالة السياق عليه، كقوله تعالي: ﴿إن تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي الميت.
الحديث الثاني والثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: ((فانتفي)) الفاء سببية أي الملاعنة لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها. وقوله: ((لا سبيل لك عليها)) أي لا تسلط لك عليها كانت سببا ولا تملك منها حلها. وهذا معنى ((علي)) في ((عليها)) كقوله تعالي: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (٤١) إنَّمَا السَّبِيلُ عَلي الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ وهذا الكلام بعد قوله: ((حسابكما علي الله)).
((غب)): الملاعنة تدل علي مذهب الشافعي، وهو أن الفرقة تحصل بنفس الملاعنة، فيحمل قوله: ((ففرق بينهما)) في الحديث السابق علي هذا، وقوله: ((مالي)) فاعل فعل محذوف. فلما قال له: ((لا سبل لك عليها)) قال: أيذهب مالي؟ أي المهر، والباء في قوله: ((بما استحللت)) باء البدل والمقابلة. وقوله: ((فذاك)) إشارة إلي قوله: ((مالي)) أي إن صدقت فهذا الطلب بعيد؛ لأنه