٣٤٣٩ - وعن أبي لبابة: أنه قال للنبي ﷺ: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن انخلع من مالي كله صدقة قال: ((بجزيء عنك الثلث)). رواه رزين. [٣٤٣٩]
٣٤٤٠ - وعن جابر بن عبد الله: أن رجلا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله ﷿ إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين قال: ((صل ها هنا)) ثم أعاد عليه، فقال: ((صل ها هنا)) ثم أعاد عليه فقال: ((شأنك إذن)). رواه أبو داود، والدارمي. [٣٤٤٠]
ــ
الحديث الخامس عن أبي لبابة. جامع الأصول: هو رفاعة بن عبد الله المنذر الأنصاري الأوسي غلبت عليه كنيته. وفي المعالم: هو أبو لبابة عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس، فحاصر النبي ﷺ بني قريظة خمساً وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب، فلما أيقنوا أن رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم، قال كعب بن أسيد: يا معشر يهود! إني عارض عليكم خلالا ثلاثاً، فخذوا أيهم شئتم. نبايع هذا الرجل ونصدقه، فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم، قالوا: لا نفارق حكم التوارة. قال: فهلم، فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إليهم مصلتين بالسيوف، حتى يحكم ﷺ بيننا، قالوا: أنقتل هؤلاء المساكين؟ قال: فإن الليلة ليلة السبت فانزلوا لعلنا نصيب منهم، قالوا: أنفسد سنتنا في السبت؟ ثم إنهم بعثوا إلي رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا أبا لبابة لنستشريه في أمرنا،
فأرسله رسول الله ﷺ إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم، فقالوا: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل علي حكم محمد؟ قال: نعم وأشار بيده إلي حلقه إنه الذبح.
قال أبو لبابة: فو الله ما زالت قدماي حتى عرفت إني خنت الله ورسوله، ثم انطلق علي وجهه، وربط نفسه في المسجد إلي عمود من عمده، وقال: لا أبرح من مكإني حتى يتوب الله علي، ثم إن الله تعالي أنزل توبته علي رسول الله ﷺ، فثار الناس إليه ليطلقوه، قال: لا والله حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني، فأطلقه. وقال في الكشاف: فقال: يا رسول الله! إن من تمام توبتي – الحديث.
الحديث السادس عن جابر: قوله: ((شأنك إذن)) ((شأنك)) نصب علي المفعول به، أي ألزم شأنك، و ((إذن)) جواب وجزاء، أي إذا أبيت أن تصل ها هنا، فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس. ((حس)): لو نذر أن يصلي في مسجد الرسول ﷺ يخرج عن نذره إذا صلي في المسجد الحرام، ولا يخرج إذ صلي في المسجد الأقصى؛ لقوله ﷺ: ((صلاة في مسجدي هذا