٣٥٣٤ - وعن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن النار لا يعذب بها إلا الله)) رواه البخاري.
٣٥٣٥ - وعن علي [﵁]، قال: سمعت من رسول الله ﷺ يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز أيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة)) متفق عليه.
ــ
لشهرة أمره، علي أن الجواب منفي ب ((لم)) وهي مانعة لدخولها. وثإنيا: أن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة، فأدخل في الثاني، لأن القتل أهم وأحرى من غيره لورود النص ((إن النار لا يعذب بها إلا الله)) لأنه أشد العذاب؛ ولذلك أوعد بها الكفار، والاجتهاد يضمحل عنده. ولعل عليا ﵁ لم يقف عليه واجتهد.
((تو)): كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف؛ ولهذا لما قول ابن عباس ﵄: ((لو كنت أنا لم احرقهم)) الحديث، قال: ويح أم ابن عباس. وأكثر أهل العلم علي أن القول ورد مورود المدح والإعجاب بقوله. وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة: فبلغ ذلك عليا فقال: صدق ابن عباس ﵄. وقوله: ((لو كنت أنا)) تأكيد للضمير المتصل، والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله.
الحديث الثاني والثالث عن علي ﵁: قوله: ((حداث الأسنان)) ((نه)): حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر، والسفه في الأصل الخفة والطيش، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له. والأحلام العقول واحدها حلم بالكسر. قوله: ((من خير قول البرية)) وفي المصابيح ((من قول خير البرية)) ((شف)): المراد ب ((خير البرية)) النبي ﷺ، وفي الكتاب بتقديم الخير علي القول.
((مظ)): أراد بخير قول البرية القرآن. أقوال: وهذا الوجه أولي؛ لأن ((يقولون)) هنا بمعنى يحدثون أو يأخذون من خير ما يتكلم به البرية. وينصره ما روى في شرح السنة: وكان ابن عمر ﵄ يرى الخوارج شرار خلق الله تعالي، وقال: إنهم انطلقوا إلي آيات نزلت في الكفار فجعلوها علي المؤمنين. وما ورد في حديث أبي سعيد ((يدعون إلي كتاب الله وليسوا منا في شيء)).
قوله: ((حناجرهم)) ((نه)): الحنجرة رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق، والجمع الحناجر. ((فا)): المروق الخروج، ومنه المرق وهو الماء الذي يستخرج من اللحم عند الطبخ