٣٥٦٧ - وعن يزيد بن نعيم، عن أبيه أن ماعزاً أتى النبي ﷺ فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه وقال لهزال: ((لو سترته بثوبك كان خيراً لك)) قال ابن المنكدر: إن هزالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي ﷺ فيخبره. رواه أبو داود. [٣٥٦٧]
٣٥٦٨ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص [﵄] أن رسول الله ﷺ قال: ((تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب)). رواه أبو داود، والنسائي. [٣٥٦٨]
٣٥٦٩ - وعن عائشة، أن النبي ﷺ قال: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود)). رواه أبو داود. [٣٥٦٩]
٣٥٧٠ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: ((ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج، فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من
ــ
الحديث الثالث عن يزيد: قوله: ((لو سترته بثوبك)) كناية عن إخفاء أمره وتعريض بصنيعه من هتك ستره. ((تو)): وذلك أن هزال بن نعيم كانت له مولاة اسمها فاطمة، فوقع عليها ماعز، فعلم به هزال فاستحمقه وأشار إليه بالمجيء إلي رسول الله ﷺ والاعتراف بالزنا علي نفسه، وحسن في ذلك شأنه وهو يريد به السوء والهوان. أقول: ولعل ذلك كان نصيحة له من هزال، وهو الظاهر لما سيرد في الفصل الثالث في الحديث الثاني.
الحديث الرابع عن عمرو بن شعيب: قوله: ((تعافوا)) ((مظ)): هو خطاب لغير الأئمة، يعني الحدود التي بينكم ينبغي أن يعفوها بعضكم عن بعض من قبل أن يبلغني ذلك، فإذا بلغني وجب علي إقامة الحدود عليكم.
الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ((ذوي الهيئات)) [((مظ))]: قال الشافعي في تفسير ذوي الهيئات: هو من لم يظهر منه ذنبه. ((قض)): الهيئة في الأصل صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة، فتصير بسببها مقولا عليها أنها واحدة ثم تطلق علي الخصلة، فيقال: لفلان هيئات أي خصال. والمراد بـ ((ذوي الهيئات)) أصحاب المروءات والخصال الحميدة. وقيل: ذوو الوجوه بين الناس، (وبالعثرات) صغائر الذنوب، وما يندر عنهم من الخطايا، فيكون الاستثناء منقطعاً إذا كانت الهيئة بمعنى الخصلة أو الذنوب مطلقاً، وبالحدود ما يوجبها، فيكون متصلا، والخطاب مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذة بها والتأديب عليها. والله أعلم.