٣٧١٩ - وعن عمر بن الخطاب ﵁, قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن أفضل عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة, إمام عادل رفيق. وإن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة, إمام جائر خرق)). [٣٧١٩]
٣٧٢٠ - وعن عبد الله بن عمرو, قال: قال رسول الله ﷺ: ((من نظر إلي أخيه نظرة يخيفه, أخافه الله يوم القيامة)) روى الأحاديث الأربعة البيهقي في ((شعب الإيمان)) , وفال في حديث يحيى هذا: منقطع, وروايته ضعيف. [٣٧٢٠]
ــ
علي هذا أن يقال: ((وإذا جار كان عليه الإصر))؟ قلت: قوله: ((السلطان ظل الله)) بيان لشأنه, وأنه مما ينبغي أن يكون كذلك, فإذا جار كأنه خرج عما من شأنه أن يكون ظل الله تعالي, وعليه قوله تعالي: ﴿يَا دَاوُودُ إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوَى﴾ فرتب علي الحكم بالوصف المناسب ونهاه عما لا يناسب.
الحديث التاسع عن عمر ﵁: قوله: ((خرق)) صفة مشبهة من الخرق وهو ضد الرفق. وفي الحديث ((الرفق يمن والخرق شؤم)) , وفيه أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا الخرق في شيء إلا شانه, وجعل الرفيق رديفا للعادل من باب التكميل؛ لأنه ﷺ لما وصفه بالعادل رأي أن الوصف بمجرد العدل غير واف؛ لأنه قد يكون العادل جافيا غليظ القلب فكمله بالرفيق. قال الشاعر:
حليم إذا ما الحلم زين لأهله مع الحلم في عين العدو مهيب
فإنه رأي أن الوصف بمجرد الحلم غير واف, فكمل بقوله: في عين العدو مهيب. وقال تعالي في حق الصحابة ﵃: ﴿أَذِلَّةٍ عَلي المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلي الكَافِرِينَ﴾ وجعل الجائر مردفا بالخرق من باب التتميم؛ لأن الثاني زاد مبالغة في معنى الأول؛ لأن الحفاء والغلظة نزيد في جوره وظلمه. قال امرؤ القيس:
حملت ردينيا كأن سنانه سنا لهب لم يتصل بدخان
فإن النار المشتعلة إذا لم يتصل بها دخان كانت أشد تقويا مما كان معها دخان.
الحديث العاشر عن عبد الله بن عمرو: قوله: ((يخفيه)) يجوز أن يكون حالا من فاعل ((نظر)) وان يكون صفة للمصدر علي حذف الراجع, أي بها, وهذا الحديث كالاستطراد لمعنى قوله في