((قوموا إلي سيدكم)) فجاء فجلس، فقال رسول الله ﷺ: ((إن هؤلاء نزلوا علي حكمك)). قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبي الذرية. قال: ((لقد حكمت فيهم بحكم الملك)). وفي رواية: ((بحكم الله)) متفق عليه.
٣٨٦٤ - وعن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ، فقال: ((ماذا عندك يا ثمامة؟)) فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم علي شاكر، وإن كنت تريد
ــ
((مح)): فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهماتهم العظام، ولم يخالف في هذا الإجماع إلا الخوارج؛ فإنهم أنكروا علي علي ﵁ التحكيم، وإذا حكم الحاكم العدل في شيء لزمه حكمه، ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع عنه بعد الحكم.
وفي قوله: ((قوموا إلي سيدكم)) إكرام أهل الفضل وتلقيهم والقيام لهم إذا أقبلوا. واحتج به الجمهور. قال القاضي عياض: ليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذاك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويتمثلون قياماً طول جلوسه. وسيجيء تمام بحثه في موضعه. وإنما فوض الحكم إلي سعد؛ لأن الأوس طلبوا من النبي ﷺ العفو عنهم؛ لأنهم كانوا حلفاءهم فقال لهم النبي ﷺ: ((أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟)) فرضوا به، والرواية المشهورة ((الملك)) بكسر اللام، ويؤيده الرواية الأخرى. قال القاضي: وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسر اللام وفتحها، فإن صح الفتح فالمراد به جبريل ﵇ أي الحكم الذي جاء به جبريل من الله تعالي.
الحديث الخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((خيلا)) هو علي حذف المضاف أي فرسان الخيل. وفي الحديث: ((يا خيل الله اركبي)) أي يا فرسان خيل الله، وسميت الجماعة خيلا؛ لأنهم تجردوا لما لا يتم إلا بها، كما سميت الربيئة [عيناً].
قوله: ((ماذا عندك)) فيه وجهان: أن تكون ((ما)) استفهامية و ((ذا)) موصولا، و ((عندك)) صلته أي ما الذي استقر عندك من الظن فيما أفعل بك. فظن خيراً وقال: عندي يا محمد خير؛ لأنك لست ممن يظلم بل ممن يحسن وينعم، وأن تكون ((ماذا)) بمعنى أي شيء مبتدأ و ((عندك)) خبره. وقوله: ((إن تقتل تقتل)) إلي آخره تفصيل لقوله: ((خير)) لأن فعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل علي فخامة الأمر.
قوله: ((ذا دم)) ((مح)): فيه وجوه: