٤٠٤٤ - وعن أنس: أن قريشا صالحوا النبي ﷺ فاشترطوا علي النبي ﷺ أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: ((نعم! إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا)) رواه مسلم.
٤٠٤٥ - وعن عائشة، قالت في بيعة النساء: إن رسول الله ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال لها: ((قد بايعتك)) كلاما يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة متفق عليه.
ــ
((قض)): شرط رد المسلم إلي الكفار فاسد يفسد الصلح، إلا إذا كان بالمسلمين خور وعجز ظاهر؛ ولذلك شرطه صلوات الله عليه في صلح الحديبية. و ((الجلبان)) جراب من الأدم يوضع فيه السلاح. وقد يقال لغاشية السرج الجلبانة. ولما كان من ديدن العرب أن لا يفارقوا السلاح في السلم والحرب شرطوا عليهم أن لا يجردوا السلاح، ولا يدخلها متأهبا للحرب. فأتاه ((أبو جندل)) هو ابن سهيل بن عمرو بن بد شمس بن عبد ود، أسلم بمكة فقيده المشركون ((يحجل في قيوده)) أي يمشي علي وثبة كما يمشي الغراب. والحجل مشى الغراب، فرد إليهم محافظة للعهد ومراعاة للشرط.
الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((أن من جاءنا منكم)) إلي آخره، حكاية ما تلفظوا به واشترطوا عليه، وقوله: ((إنه من ذهب منا إليهم)) بيان لـ ((نعم)) علي الاستئناف وهو جواب لإنكارهم في قولهم: ((أنكتب؟)) كأنهم استبعدوا هذا الشرط فرفع ﷺ شبهتهم بما ذكر.
الحديث الرابع عن عائشة ﵂: قوله: ((فمن أقرت بهذا الشرط)) أي من قبلته وقررته والباء زائدة، و ((كلاما)) حال من فاعل ((قال)) ويجوز أن يكون منصوبا علي التمييز من ((بايعتك)) والعامل ((قال)) وأن يكون مفعولا مطلقا، و ((يكلمها)) إما مستأنفة أو صفة مؤكدة لدفع توهم التجوز.