فالتفوا عليها، فلما كثروا، جثا رسول الله ﷺ. فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي ﷺ: ((إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا)) ثم قال: ((كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يبارك فيها)). رواه أبو داود. [٤٢٥١]
٤٢٥٢ - وعن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده: أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله! إنا نأكل ولا نشبع. قال: ((فلعلكم تفترقون؟)) قالوا: نعم. قال: ((فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه)). رواه الترمذي. [٤٢٥٢]
الفصل الثالث
٤٢٥٣ - عن أبي عسيب، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا، فمر بي فدعاني، فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر بدعاه، فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: ((أطعمنا بسرا)) فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب فقال: ((لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة)) قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله! إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: ((نعم، إلا من ثلاث: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو حجر يتدخل فيه من الحر والقر)). رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) مرسلا. [٤٢٥٣]
ــ
وقوله: ((ما هذه الجلسة)) هذه نحوها في قوله تعالى: ﴿ومَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ كأنه استحقرها ورفع منزلته عن مثلها، فأجاب ﷺ أن هذه جلسة تواضع لا حقارة؟ ولذلك وصف عبدا بقوله: ((كريما)).
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أبي عسيب: قوله: ((إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟)) يجوز أن يكون