٤٤٢٣ - وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) متفق عليه.
٤٤٢٤ - وعن جابر، قال: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً. فقال النبي ﷺ: ((غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد)) رواه مسلم.
٤٤٢٥ - وعن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، فسدل النبي ﷺ ناصيته، ثم فرق بعد. متفق عليه.
ــ
((مح)): معناه لا يترك تركاً يتجاوز أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين؛ لأن المختار أنه يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول، فإذا طال حلق وقص وقلم. ((حس)): عن أبي عبد الله الأغر: أن رسول الله ﷺ كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره في كل جمعة.
الحديث الخامس والسادس عن جابر ﵁: قوله: ((كالثغامة)) ((نه)): هو نبت أبيض الزهر والثمر، يشبه بن الشيب. قال أبو [عبد الله]: وقيل: شجرة تبيض كأنها الثلج. وقوله: (بياضا)) تمييز عن النسبة التي فيها التشبيه.
الحديث السابع عن ابن عباس ﵁: قوله: ((فيما لم يؤمر فيه)) ((مح)): اختلفوا في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، فقيل: فعله ائتلافاً لهم في أول الإسلام وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأوثان، فلما أغنى الله تعالى عن ذلك، وأظهر الإسلام على الدين كله، خالفهم في أمور، منها صبغ الشيب، وقال آخرون: يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لو يوح فيه إليه شيء. وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه.
واستدل بعض الأصوليين بالحديث أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه. وقال آخرون: بل هذا يدل على أنه ليس بشرع لنا؛ لأنه قال: ((يحب موافقتهم)) فأشار أنه كان مخيراً فيه، ولو كان شرعاً لنا لتحتم اتباعه.
وأراد بالسدل هنا إرسال الشعر على الجبين وإثخانه، واتخاذه كالناصية. يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسل ولم يضم جوانبه.
والفرق فرق الشعر بعضه من بعض قالوا: والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ، والظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي؛ لقوله: ((إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به)). فقال القاضي عياض: نسخ السدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجمة. قال: ويحتمل