٤٥٠٠ - وعن بريدة، أن النبي ﷺ قال: ((من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٤٥٠١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ((أتاني جبريل ﵇ قال: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر، فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال
ــ
يعقد بين شعيرتين)) أي عذب حتى يفعل ذلك، فيجمع بين ما لم يمكن أن يعقد كما عقد بين ما سرده، واختلق من الرؤيا، ولم يكن يقدر أن يعقد بينهما. ونظيره قوله ﷺ: ((من صور صورة، كلف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ)). وقيل: معناه: ليس أن ذلك عذابه وجزاؤه، بل أنه يجعل ذلك شعاره ليعلم به أنه كان يزور الأحلام. ولفظة ((كلف)) يشعر بالمعنى الأول.
((نه)): إن قيل: إن كذب الكاذب في منامه، لا يزيد على كذبه في يقظته، فلم زادت عقوبته ووعيده؟. قيل: قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحياً، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره، وأعطاه جزءاً من النبوة لم يعطه إياه. والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه.
أقول: فيه أن هذه الرؤيا مخصوصة فيما يتعلق بالإخبار على الغيوب وأمور الدين.
[((مظ))]: إن هذا التغليظ في شأن من يقول: إن الله تعالى جعلني نبياً، وأخبرني بأن فلاناً مغفور أو ملعون أو بكذا وكذا، أو أمرني النبي ﷺ بكذا وكذا، ولم يكن قد رأي ذلك. وأما من يقول: أمرني الله بالطاعة واجتناب المعصية أو بوعظ الناس والبر إليهم، فإنه وإن كان كاذباً في رؤياه إلا أن عذابه لم يكن مثل عذاب الآخر.
الحديث الثاني عشر عن بريدة: قوله: ((بالنردشير)) ((نه ومح)): هو النرد وهو عجمي معرب. وشير معناه حلو. وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب به. ومعنى ((صبغ يده في لحم الخنزير ودمه)) أنه في لعبه ذلك كأنه صبغ يده في لحم الخنزير ودمه وأكلها. تم كلامه. وفيه تصوير قبح ذلك الفعل تنفيراً عنه، كما إذا شبهت وجها مجدوراً بسلخة جامدة نقرتها الديكة.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((قرام ستر)) ((نه)): ((القرام)) الستر الرقيق. وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان. والإضافة فيه كقولك: ثوب قميص.
الذي على باب البيت فيقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع، فليجعل وسادتين منبوذتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج)). ففعل رسول الله ﷺ. رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٥٠١]
٤٥٠٢ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وكل من دعا مع الله آلهاً آخر، وبالمصورين)). رواه الترمذي. [٤٥٠٢]