٤٧٦٤ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر)) رواه مسلم.
٤٧٦٥ - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: ((لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي/ ولكن ليقل: لقست نفسي)) متفق عليه.
وذكر حديث أبي هريرة: ((يؤذيني ابن آدم)) في ((باب الإيمان))
ــ
المسلمين على التحلي بالتقوى والتزيي به، وأنه رأس مكارم الأخلاق لا ما ذهب إليه أهل الجاهلية، وهو من باب المشاكلة، كقوله تعالى:﴾ صبغة الله ﴿فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه بالمعمودية، يقولون: هو تطهير لهم، فقيل للمسلمين: قولوا:﴾ آمنا بالله ﴿إلى قوله:﴾ صبغة الله ﴿أي قولوا: صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم يصبغ صبغتكم التي هي النجاسة لا الطهر.
الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يا خيبة الدهر)) ((الخيبة)) الحرمان والخسران، وقد خاب يخيب ويخوب، وهو من إضافة المصدر إلى الفاعل. وما يتعلق بالحديثين مضى بحثه مستوفي في كتاب الإيمان.
الحديث الرابع عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((لقست)) ((نه)):أي غثت واللقس الغثيان، وإنما كره ((خبثت)) هربا من لفظ الخبث والخبيث، واللقس أيضا السيء الخلق، وقيل: الشحيح، ولقست نفسه إلى الشيء إذا حرصت عليه ونازعته عليه.
((مح)):إنما كره لفظ الخبث لشناعته، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال أحسنها وهجران قبيحها، فإن قيل: قد قال ﷺ في الذي ينام عن الصلاة ((فأصبح خبيث النفس كسلان)) والجواب أنه ﷺ مخبر هناك عن صفة غيره، وعن شخص مبهم مذموم الحال.
((تو)):وكم مثل ذلك في السنن، نهى عن لعن المسلم أشد النهي، ثم قال: ((لعن الله من تولى غير مواليه))،وقال ((لعن الله من سرق منار الأرض))،وأمثال ذلك مما كان القصد فيه الوعيد والزجر لا اللعن لمسلم بعينه.
أقول: ويمكن أن يقال: إنه ﷺ نهى الشخص أن ينسب إلى نفسه الخبث، فإنه مذموم لا يحتمل غير الذم، والمراد النهي عن التعرض لما يوصف به من صفة المنافقين من الكسل والرياء، قال تعالى:﴾ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ﴿.نعم؛ إذا صدر منهم نحو غثيان كنوم أو سهو أو نحو ذلك، يخبرون عن أنفسهم بأني لقست، فيتدارك ما فات منهم.