٤٨٢٥ - وعن أم كلثوم (﵂)،قالت: قال رسول الله ﷺ: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي خيرا)) متفق عليه.
٤٨٢٦ - وعن المقداد بن الأسود (﵁)،قال: قال رسول الله ﷺ: ((إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوهم التراب)).رواه مسلم.
ــ
﴾ والذي جاء بالصدق وصدق به ﴿.والتنكير في ((صديقا)) للتعظيم والتفخيم، أي ببلغ في الصدق إلى غايته ونهاينه، حتى يدخل به إلى زمرة الصديقين ويكتب عند الله منهم.
((مح)):ومعنى ((يكتب)) هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم، أو صفة الكذابين وعقابهم، والمراد إظهار ذلك للمخلوقين، إما بأن يكتب اسمه بخط المصنفين في تصانيفهم به أو في الملأ الأعلى، ويلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم حتى يوضع له القبول، أو البغضاء بقدر الله ﷾.
الحديث الرابع عشر عن أم كلثوم: قوله: ((ليس الكذاب)) الكذاب اللام فيه إشارة إلى الكذاب المعهود الذي مر في الحديث السابق ونحوه، يعني الكذاب المذموم عند الله تعالى الممقوت عند المسلمين ليس من يصلح الذات البين، فإنه محمود عند الله تعالى وعندهم. فعلى هذا يجب أن يكون ((الكذاب)) مرفوعا على أنه اسم ((ليس)). وقوله: ((الذي يصلح)) خبره خلافا لمن زعم أن ((الكذاب)) خبر ((ليس)) و ((الذي)) اسمه.
قوله: ((وينمي خيرا)) ((نه)): يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة. قلت: نميمته بالتشديد، هكذا قال أبو عبيدة وابن قتيبة وغيرهما من العلماء. وقال الحربي: نمى مشددة، وأكثر المحدثين يقولونها مخففة، وهذا لا يجوز، ورسول الله ﷺ لم يكن يلحن. ومن خفف لزمه أن يقول ((خير)) بالرفع. وهذا ليس بشيء، فإنه ينتصب بـ ((نمى)) كما انتصب بـ ((قال)).وكلاهما على زعمه لازمان. وإنما ((نمى)) متعد يقال: نميت الحديث أي رفعته وأبلغته.
الحديث الخامس عشر عن المقداد ﵁: قوله: ((المداحين)) ((خط)):المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود، يكون به ترغيبا له في أمثاله؛ وتحريضا للناس على الاقتداء في أشباهه فليس بمداح.
((حس)):قد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثه في وجه المادح. وقد يتناول على أن يكون معناه الخيبة والحرمان، أي من تعرض لكم بالثناء والمدح