٤٨٩٦ - وعن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا خير البرية! فقال رسول الله ﷺ ((ذاك إبراهيم)) رواه مسلم.
٤٨٩٧ - وعن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله)) متفق عليه.
ــ
خيرهم فرقة، ثم جعل فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجهلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا. فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا.
قال في الإحياء: كان افتخاره ﷺ بالله تعالى وبقربه من الله لا بكونه مقدما على ولد آدم، كما أن المقبول عند الملك قبولا عظيما إنما يفتخر بقبوله إياه. وبه يفرح لا بتقدمه على بعض رعاياه.
الحديث الرابع عن أنس ﵁: قوله: ((يا خير البرية!)) ((نه)):يقال: برأه الله يبرأه برءا أي خلقه. ويجمع على البرايا والبريات من البرى وهو التراب إذا لم يهمز. ومن ذهب إلا أن أصله الهمزة أخذه من برأ الله الخلق يبرأهم أي خلقهم، ثم ترك فيها الهمز تخفيفا، ولم تستعمل مهموزة.
((مح)):فيه وجوه: أحدها: أنه قال تواضعا واحترام لإبراهيم صلوات الله عليه لخلته وأبوته، وإلا فنبينا ﷺ أفضل. كما قال ﷺ: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)).وثانيهما: أنه قال هذا قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم: فإن الفضائل يمنحها الله تعالى لمن يشاء. فأخبر بفضيلة إبراهيم ﵇ إلى أن علم فضل نفسه فأخبر به.
وثالثها: أن المراد منه أنه فضل برية عصره، فأطلق العبارة الموهمة للعموم؛ لأنه أبلغ في التواضع. وفيه جواز التفاضل بين الأنبياء ﵈.
الحديث الخامس عن عمر ﵁: قوله: ((لا تطروني)) ((نه)):الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. ((حس)):وذلك أن النصارى أفرطوا في مدح عيسى ﵇ وإطرائه بالباطل وجعلوه ولدا لله تعالى، فمنعهم النبي ﷺ أن يطروه بالباطل. أقول: وفي العدول عن عيسى والمسيح إلى ابن مريم تبعيد له عن الإلهية، يعني بالغوا في المدح والإطراء والكذب بأن جعلوا من حصل من جنس النساء الطوامث إلها وابن إله قال تعالى:﴾ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته، ألقاها إلى مريم وروح منه ﴿.