٥٠٦٩ - وعن جرير، عن النبي ﷺ قال: ((من يحرم الرفق يحرم الخير)) رواه مسلم.
٥٠٧٠ - وعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله ﷺ: ((دعه فإن الحياء من الإيمان)) متفق عليه.
٥٠٧١ - وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)). وفي رواية: ((الحياء خير كله)) متفق عليه.
ــ
ﷺ، وأجمعت الأمة عليه. وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع فيه، ففيه خلاف: منه من قال يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا يوصف به ولا يمنع منه، ومنهم من منعه.
وبين الأصوليين خلاف في تسمية الله تعالى بما يثبت بخبر الآحاد، فقال بعضهم: يجوز؛ لأن خبر الواحد عنه يقتضي العمل به. وبعضهم لا يجوز ذلك؛ لأنه من باب العلميات، فلا يثبت بالأقيسة، وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية العملية. قال الشيخ محيي الدين: والصحيح جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغيره مما يثبت بخبر الواحد. وفيه فضل الرفق والحث على التخلق به وذم العنف، وأن الرفق سبب كل خير.
أقول: قوله: ((يكون)) يحتمل أن تكون تامة، و ((في شيء)) متعلق به، وأن تكون ناقصة، و ((في شيء)) خبره، والاستثناء مفرغ من أعم عام وصف الشيء أي لا يكون الرفق مستقر في شيء يتصف بوصف من الأوصاف إلا بصفة الزينة. والشيء عام في الأعراض والذوات.
الحديث الثاني والثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: ((يعظ أخاه)) أي ينذره. ((غب)): الوعظ زجر مقترن بتخويف، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب. انتهى كلامه. والوعظ هاهنا بمعنى العتاب؛ لما جاء في شرح السنة: ((مر رسول الله ﷺ برجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنه ليستحيي، يعني كأنه يقول: قد أضربك، فقال رسول الله ﷺ: ((دعه! فإن الحياء من الإيمان)). ((مح)): يعظه في الحياء، أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فنهاه النبي ﷺ عن ذلك. أي دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه. ووقع لفظة ((دعه)) في البخاري، ولم تقع في مسلم.
الحديث الرابع عن عمران: قوله: ((لا يأتي إلا بخير)) أي لا يعتري الإنسان إلا بخير. والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم. ((مح)) قد يشكل على بعض