أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) رواه الترمذي، والدارمي. [٥١٨١]
ــ
٥١٨٢ - وعن خباب، عن رسول الله ﷺ قال: ((ما أنفق مؤمن من نفقة إلا أجر فيها، إلا نفقته في هذا التراب)). رواه الترمذي، وابن ماجه. [٥١٨٢]
٥١٨٣ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: ((النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. [٥١٨٣]
ــ
الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها. وفي ((أرسلا)) تتميم في غاية من الدقة واللطف، فإن الإرسال مسبوق بالمنع والممنوع أشد حرصاً مما لم يمنع، ونظيره في المعنى قول الشاعر:
كأني وضوء الصبح يستعجل الدجى تطير غراباً ذا قوادم حول
راعى معنى الاستعجال في قوله: ((تطير غرابا)) لأن الطائر إذا أزعج كان أسرع منه في الطيران، إذا كان عن اختيار منه.
وأما المال فإفساده فيه: أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعيم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى، وهذه لا ينفك عنها أحد. وأما الجاه: فكفي به إفساداً؛ أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال، وهو الشرك الخفي فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة فهو أفسد وأفسد.
الحديث الحادي عشر عن خباب ﵁: قوله: ((إلا نفقته في هذا التراب)) نفقته منصوبة على الاستثناء من الكلام الموجب إذ المستثنى منه مستثنى من كلام منفي، فيكون موجباً، وهذا للتحقير.
الحديث الثاني عشر عن أنس ﵁: قوله: ((فلا خير فيه)) حال مؤكدة من الجملة.