٥٢٢٢ - وعنه، أن رسول الله ﷺ قال: ((أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك [من] الدنيا: حفظ إمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة)). رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [٥٢٢٢]
٥٢٢٣ - وعن مالك [﵁] قال بلغني أنه قيل للقمان الحكيم: ما بلغ بك ما نرى؟ يعني الفضل قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني. رواه في ((الموطأ)). [٥٢٢٣]
٥٢٢٤ - وعن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: ((تجيء الأعمال، فتجيء الصلاة فققول: يا رب! أنا الصلاة فيقول: إنك على خير. فتجيء
ــ
الحديث الرابع والعشرون عن عبد الله ﵁: قوله: ((ما فاتك الدنيا))، ((ما)) يحتمل أن تكون مصدرية والوقت مقدر أي لا بأس عليك وقت فوت الدنيا إن حصلت لك هذه الخلال، وأن تكون نافية أي لا بأس عليك لأنه لم تفتك الدنيا إن حصلت لك هذه الخلال. والعفة في طعمة يراد بها أن يجتنب الحرام ولا يزيد على الكفاية ولا يكثر الأكل. وأطلق الأمانة ليشبع في جنسها، فيراعي أمانة الله تعالى من التكاليف وأمانة الخلق في الحفظ والأداء.
الحديث الخامس والعشرون عن مالك ﵁: قوله: ((ما بلغ بك ما نرى)) أي: أي شيء بلغك إلى هذه المرتبة التي نراها فيك.
الحديث السادس والعشرون عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((تجيء الأعمال)) أي تجيء الأعمال لتحتج لصاحبها وتشفع فيه، فقول الصلاة: أنا الصلاة، أي أن لي مرتبة الشفاعة لأني عماد الدين. وقوله تعالى: ((إنك على خير)) رد لها على ألطف وجه، أي أنت باقية مستقرة على خير كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ ولكن لست بمستقلة فيها ولا كافية في الاحتجاج، وعلى هذا سائر الأعمال بخلاف الإسلام فإنه جامع للخصال كلها؛ ولذلك قال الله تعالى في حقه: ((بك آخذ وبك أعطى)) وفيه نكتة شريفة؛ لأن كل واحدة من الأعمال ذكرت نفسها بالتعظيم ورآها مستحقة بأن تمنح مطلوبها بخلاف الإسلام؛ فإنه عظم الله ﷾ أولا ليتذرع به إلى قبول الشفاعة هضما لنفسه؛ فلذلك قبلت له الشفاعة.