الفصل الثاني
٥٣١٨ - عن أبي سعد بن أبي فضالة، عن رسول الله ﷺ، قال: ((إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا، فليطلب ثوابه من عند غير الله؛ فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك)). رواه أحمد [٥٣١٨]
٥٣١٩ - وعن عبد الله بن عمرو، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه وحقره وصغره)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) [٥٣١٩]
ــ
من يعمل عملا صالحا لله تعالى لا للناس ويمدحونه، هل يبطل ثوابه؟ فقال ﷺ: ((تلك عاجل بشرى المؤمن)) يعنى هو في عمله ذلك ليس مرائيا، فيعطيه الله تعالى به ثوابين: في الدنيا وهو حمد الناس له، وفي الآخرة ما أعد الله له.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي سعد ﵁: بسكون العين، وكذا في مسند أحمد وفي الاستيعاب وجامع الأصول وفي نسخ المصابيح: أبو سعيد بياء بعد العين. قوله: ((ليوم لا ريب فيه)) اللام متعلق بـ ((جمع)) معناه: جمع الله الخلق ليوم لا بد من حصوله، ولا يشك في وقوعه، لتجزى كل نفس بما كسبت، وقوله: ((يوم القيامة)) توطئة له. ويجوز أن يكون ظرفا لـ ((جمع)) كما جاء في الاستيعاب: ((إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه)) الحديث. فعلى هذا قوله: ((ليوم لا ريب فيه)) مظهر وقع موقع المضمر، أي جمع الله الخلق يوم القيامة ليجزيهم فيه.
الحديث الثاني عن عبد الله ﵁: قوله: ((سمع الله به)) ((حس)): يقال: سمعت بالرجل تسميعا إذا شهرته. وقوله: ((أسامع خلقه)) هي جمع أسمع يقال: سمع وأسمع، وأسامع جمع الجمع، يريد أن الله تعالى [سمع أسامع] خلقه به يوم القيامة، ويحتمل أن يكون أراد به أن الله تعالى يظهر للناس سريرته، ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر. جزاء لفعله، كما قال ﷺ: ((من تتبع عورات المسلمين يتبع الله به عورته حتى يفضحه)). ويروى: ((سامع خلقه)) مرفوعا، فيكون السامع من نعت الله تعالى، يريد سمع الله