فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب! آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذاً. ثم يقال: الآن تبعث شاهداً عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك يسخط الله عليه)). رواه مسلم.
وذكر حديث أبي هريرة: ((يدخل من أمتي الجنة)) في ((باب التوكل)) برواية ابن عباس.
الفصل الثاني
٥٥٥٦ - عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((وعدني ربي أن
ــ
ونسبة النسيان إلى الله تعالى إما مشاكلة أو مجازاً عن الترك.
فقوله: ((فذكر مثله)) أي قال الراوي: ذكر رسول الله ﷺ في الثاني مثلما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه على ما سبق.
وأما حكم الثالث فليس كذلك، فإنه لما قرر الله تعالى ما أولاه من النعم سأله: ما فعلت بها؟ وكيف شكرت تلك النعم؟
قال: ((آمنت بك ...)) إلخ ونظيره قوله ﷺ: ((ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ..)) الحديث.
وقوله: ((هاهنا إذاً)) إذاً جواب شرط وجزاء، والتقدير: إذا أثنيت على نفيك بما أثنيت إذاً فاثبت هاهنا كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها.
قوله: ((من ذا الذي يشهد علي؟)) حال تقديره: يتفكر في نفسه قائلاً: من ذا الذي يشهد علي؟
قوله: ((وذلك)) إشارة إلى المذكور من السؤال والجواب وختم الفم ونطق الفخذ وغيره.
قوله: ((ليعذر)) ((تو)) على بناء الفاعل من الإعذار، والمعنى: يزيل عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي أمامة ﵁: قوله: ((وثلاث حثيات)) ((شف)): يحتمل