أليس كلُّكم يرى القمر ليلةَ البدرِ مُخْليًا به؟)) قال: بلى. قال: ((فإنما هو خلقٌ من خَلْقِ الله، والله أجلُّ وأعظم)). رواه أبوداود. [٥٦٥٨]
الفصل الثالث
٥٦٥٩ - عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: ((نورٌ أنَّي أراه)). رواه مسلم.
٥٦٦٠ - وعن ابن عبَّاس: ﴿ماكذب الفؤادُ مارأي﴾ ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أبي ذر ﵁:
قوله: ((نور أنى أراه؟)) قال الإمام أحمد: يعني على طريق الإيجاب.
أي أراد أن الاستفهام ليس للإنكار المستلزم للنفي، بل للتقرير المستلزم للإيجاب، أي نور حيث أراه.
((مح)): وفي الرواية الأخرى ((رأيت نورًا))، و ((أنى)) بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة، هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول، ومعناه: حجابه نور فكيف أراه، قال الإمام المازري: معناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة، فإن كمال النور يمنع الإدراك.
وروي: ((نوراني)) منسوب إلى النور، وما جاء من تسمية الله تعالى بالنور في مثل قوله ﷾: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ وفي الأحاديث معناه ذو نور أو منورهما، وقيل: هادي أهل السماوات والأرض. وقيل: منور قلوب عباده المؤمنين.
الحديث الثاني عن ابن عباس ﵄:
قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأي﴾ ((مح)): قال ابن مسعود: ((رأي رسول الله ﷺ جبريل)) وهذا الذي قاله هو مذهبه في هذه الآية، وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد أنه رأي ربه ﷾، ثم اختلفوا، فذهب جماعة إلى أنه ﷺ رأي ربه بفؤاده دون عينه، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه.