٥٧٤٧ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)) متفق عليه.
٥٧٤٨ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((فضلت على الأنبياء بست:
ــ
عيسى ﵊ الطب فآتاهم بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وفي زمانه ﷺ البلاغة والفصاحة فجاء بالقرآن وأبطل الكل.
قوله: ((وإنما كان الذي أوتيته وحياً)) قض: أي معظم الذي أوتيت وأفيده، إذ كان له غير ذلك معجزات من جنس ما أوتيه غيره.
والمراد بالوحي: القرآن البالغ أقصى غاية الإعجاز في النظم والمعنى، وهو أكثر فائدة وأعم منفعة من سائر المعجزات، فإنه يشتمل على الدعوة والحجة، ويستمر على مر الدهور والأعصار، وينتفع به الحاضرون عند الوحي المشاهدون، والغائبون عنه والموجودون بعده إلى يوم القيامة على السواء، ولذلك رتب عليه قوله: ((فأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة)).
الحديث التاسع عن جابر ﵁: قوله: ((نصرت بالرعب)) نه: الرعب الفزع والخوف، وقد أوقع الله تعالى في قلوب أعداء النبي ﷺ الخوف منه، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوا وفزعوا منه.
قوله: ((وجعلت لي الأرض مسجداً)) حس: أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، وأباح الله ﷿ لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا تخفيفاً عليهم وتيسيراً، ثم خص من جميع المواضع: الحمام والمقبرة والمكان النجس.
وقوله: ((طهوراً)) أراد به التيمم بالتراب.
قوله: ((وأعطيت الشفاعة)) أي المقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون.
والتعريف في ((النبي)) لاستغراق الجنس وهو أشمل من لو جمع، لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع، لأن الجنسية في المفرد قائمة في وحدانيته فلا يخرج منه شيء، وفي الجمع فيما فيه الجنسية من الجموع فيخرج منه واحد أو اثنان على الخلاف في أقل الجمع اثنان أو ثلاثة.
الحديث العاشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فضلت على الأنبياء بست)) تو: وفي