٥٨٨٣ - وعن البراء بن عزب، قال: كنا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة مائة يوم الحديبية، - والحديبية بئر- فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ النبي ﷺ، فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ، ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها، ثم قال: ((دعوها ساعة)) فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا. رواه البخاري.
٥٨٨٤ - وعن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلاناً- كان يسميه أبو رجاء ونسبه عوف- ودعا عليا، فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء)). فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطحيتين من ماء، فجاءا بها إلى النبي ﷺ، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، ففرغ في من أفواه المزادتين، ونودي في الناس: اسقوا. فاستقوا قال: فشربنا عطاشاً أربعين رجلاً، حتى روينا. فملأنا كل قربة معنا وإداوة، وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملئة منها حين ابتدأ. متفق عليه.
٥٨٨٥ - وعن جابر، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح
ــ
الحديث الخامس عشر والحديث السادس عشر عن عوف:
قوله: ((كان يسميه أبو رجاء)) فاعل يسميه أبو رجاء، وضمير المفعول عائد إلى فلان، وكذا في قوله: ((نسبه)).
قوله: ((مزادتين)) قض: المزادة الراوية وهي في الأصل لما يوضع فيه الزاد.
والسطحية: نوع من المزادة يكون من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه.
((نه)) قوله: ((فاستنزلوها)) الضمير يجوز أن يرجع إلى المرأة أي: طلبوا منها أن تنزل عن البعير،
وقيل: الضمير راجع إلى المزادة، يعني: أنزلوها، واستنزل وأنزل بمعنى.
وقوله: ((عطاشاً)) حال.
و ((أربعين)) بيان له.
وقوله: ((وايم الله لقد أقلع عنها)) أي: وايمن الله قسمي لقد انكفت الجماعة عن تلك المزادة ورجعوا عنها، وإن الشأن والحديث ليشبه إلينا أن تلك المزادة كانت أكثر ماء من تلك الساعة التي استقوا منها.
الحديث السابع عشر عن جابر ﵁:
قوله: ((وادياً أفيح)) نه: كل موضع واسع يقال له: أفيح، وروضة فيحاء.