٥٨٩٠ - وفي رواية لهما: قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذيه، يعني النبي صلى الله عليه ولسم.
٥٨٩١ - وعن سلمة بن الأكوع، قال غزونا مع رسول الله ﷺ حنينا، فولى صحابة رسول الله ﷺ، فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: ((شاهت الوجوه)) فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولوا مدبرين فهزمهم الله، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين. رواه مسلم.
٥٨٩٢ - وعن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينا، فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن معه يدعى الإسلام: ((هذا من أهل النار)) فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، وكثرت به الجراح، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت الذي تحدث أنه من أهل الناس، قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به
ــ
واحمرار البأس: كناية عن اشتداد الحرب، فاستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة، أو لاستعار نار الحرب واشتعالها كما في الحديث السابق ((حمي الوطيس)).
وفيه بيان لشجاعته وعظيم وثوقه بالله تعالى.
وقوله: ((يحاذيه)) أي يوازيه، ويحاذي منكبه حذو منكبه.
الحديث الثاني والعشرون عن سلمة بن الأكوع ﵁.
قوله: ((فلما غشوا)) أي الكفار، أي قاربوا الغشيان.
وشاهت الوجوه: أي قبحت، يقال: شاه يشوه شوهاً، ورجل أشوه، وامرأة شوهاء.
قوله: ((فما خلق)) الظاهر أن يقال: وما بقي منهم، فعدل عنه إلى ما هو عليه تأكيداً وتقريراً للحصر، وأن أحداً ما خلص من ذلك البتة.
وفيه بيان معجزاته ﷺ من وجهين:
أحدهما: إيصال تراب تلك القبضة اليسيرة إلى أعينهم جميعاً.
وثانيهما: أنها بحيث ملأت عين كل واحد منهم من تلك القبضة اليسيرة وهم أربعة آلاف فيمن ضامهم من أمداد سائر العرب.
الحديث الثالث والعشرون عن أبي هريرة ﵁:
قوله: ((أرأيت الذي تحدث)) أي أخبرني عن حال من قلت في شأنه: إنه من أهل النار والحال أنه من أهل الجنة لأنه قاتل في سبيل الله تعالى أشد القتال، فرد عليه بقوله: ((أما إنه من أهل النار)) أي القول ما قلت وإن ظهر لك خلافة.