أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله ﷺ وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله ﷺ حدثنا ((إن في ثقيف كذاباً ومبيراً))، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال: فقام عنها فلم يراجعها. رواه مسلم.
٦٠٠٤ - وعن نافع، أن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إن الناس صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر، وصاحب رسول الله ﷺ فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم. قالا: ألم يقل الله تعالى ﴿وقاتلوهم
ــ
وقيل: شدت بأحدهما سفرته وبالآخر وسطها للشغل، وكان الحجاج من خبثه حمل قوله ﷺ في حقها: ((ذات النطاقين)) على الذم وأنها خادمة خراجة ولاجة تشد نطاقها للخدمة، والعرب تمدح بترك الانتطاق، قال امرؤ القيس:
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
كأنها سلمت أنها ((ذات النطاقين)) ولكن نطاق ليس هذا شأنه، وإليه الإشارة بقولها: ((أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما ... الخ)) ونظيره قوله تعالى: ﴿ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ كأنه قيل: نعم هو أذن كما قلتهم، إلا أنه أذن خير لا أذن سوء فسلم لهم قولهم فيه، إلا أنه فسر بما هو مدح له وإن كانوا قصدوا به المذمة.
قوله: ((فلا إخالك إلا إياه)) الظاهر أن يقال: لا إخاله إلا إياك، فقدم ثاني مفعوليه اهتماماً وأن المحكوم عليه بهذا الحكم هو، لا أن المبير من هو، فهو ينظر إلى قوله تعالى: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ قدم شركاء وهو المفعول الثاني على الأول على الأول وهو الجن، وقدم أيضاً لله عليهما اهتماماً ومزيداً للإنكار- كما مر فيه البيان في شرح التبيان-.
مح: في سلام ابن عمر ﵄ عليه وهو مصلوب اسحباب السلام على الميت وتكريره.
وفيه الثناء على الموتى بجميل صفاتهم المعروفة.