٦٠٤٦ - وعن جابر، قال: قال عمر لأبي يكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ. فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [٦٠٤٦].
ــ
قوله: ((على النبي ﷺ) إما خبر، أي غدا مقبلاً على النبي ﷺ، أو ضمن ((غدا)) معنى ((أقبل)) نحو قوله تعالى: ﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ روى الحاكم أبو عبد الله في دلائل النبوة عن ابن عباس أن أبا جهل قال: إن من يقتل محمدً فله على مائة ناقة وألف أوقية من فضة، فقال عمر: الضمان صحيح؟ قال: نعم عاجلاً غير آجل، فخرج عمر فلقيه رجل فقال: أين تريد؟ قال: أريد محمداً لأقتله، قال: كيف تأمن من بني هاشم؟ قال: إن لأظنك قد صبأت؟ قال: ألا أخبرك بأعجب من هذا؟ إن أختك وخنتك قد صبئا مع محمد.
فأقبل عمر إلى منزل أخته وكانت تقرأ سورة طه، فوقف يستمع ثم قرع الباب فأخفوها، فقال عمر: ما هذه الهيمنة، فأظهت الإسلام، فبقي عمر حزيناً كئيباً فباتوا كذلك إلى أن قامت الأخت وزوجها يقرآن ﴿طه ما أنزلنا ...﴾ فلما سمع قال: ناوليني الكتاب حتى أنظر فيه، فلما قرأ إلى قوله: ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ قال: اللهم إن هذا أهل أن لا يعبد سواه، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فبات ساهر العين ينادي كل ساعة: واشوقاه إلى محمد حتى أصبح، فدخل عليه خباب بن الأرت فقال: يا عمر إن رسول الله ﷺ بات الليلة ساهراً يناجي الله ﷿ أن يعز الإسلام بك أو بأبي جهل، وأنا أرجو أن تكون دعوته قد سبقت فيك.
فخرج متقلداً سيفه، فلما وصل إلى منزل فيه رسول الله ﷺ خرج إليه رسول الله ﷺ فقال: ((يا عمر أسلم أو لينزلن الله فيك ما أنزل بوليد بن المغيرة))، فارتعدت فرائص عمر ووقع السيف من يده فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: إن اللات والعزى تعبد على رءوس الجبال وفي بطون الأودية ودين الله يعبد سراً، والله لا يعبد سراً بعد يومنا هذا.
الحديث الرابع عن جابر ﵁:
قوله: ((فلقد سمعت)) جواب قسم محذوف وقع جواباً للشرط على سبيل الإخبار، كأنه أنكر عليه قوله: ((يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ) ((ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر)) ونحوه في الإخبار والإنكار قوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾.