٦٠٩١ - وعن زيد بن أرقم، أن النبي ﷺ قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). رواه أحمد، والترمذي [٦٠٩١].
٦٩٠٢ - وعن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله ﷺ: ((علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي)). رواه الترمذي، ورواه أحمد عن أبي جنادة [٦٠٩٢].
ــ
الكشاف: قيل: نزلت علي ﵁، فإن قلت: كيف يصح في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه، ولينبه علي أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان.
الحديث الثاني عن زيد ﵁: قوله: ((من كنت مولاه)) ((نه)): المولى يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتباع (والجار) وابن العم والحيف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والممنعم عليه، وأ: ثرها قد جاء في [الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه] الحديث الوارد فيه، وقوله: ((من كنت مولاه)) يحمل على أكثر من الأسماء المذكورة. قال الشافعي ﵁: يعني بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى: ﴿ذلك بأن الهل مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ وقول عمر لعلي: (أصبحت مولى كل مؤمن) [أي: ولي كل مؤمن]، وقيل سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: لست مولاي إنما مولاي رسول الله ﷺ، فقال ﷺ: معنى الحديث أن علياً ﵁ يستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول ﷺ التصرف فيه، ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون إمامهم. أقول: لا يستقيم أن تحمل الولاية على الإقامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين، لأن المتصرف المستقل في حياته ﷺ هو هو ﷺ لا غير، فيجب أن يحمل على المحبة وولاء الإسلام ونحوهما.
الحديث الثالث عن حبشي ﵁: قوله: ((ولا يؤدى عني إلا أنا أو علي)) كان الظاهر أن يقال: لا يؤدي عني إلى علي، فأدخل أنا تأكيداً لمعنى الاتصال في قوله: ((علي مني وأنا منه)).