سلسبيل الجنة)). رواه أحمد [٦١٣١].
٦١٣٢ - وعن حذيفة، قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! ابعث إلينا رجلاً أميناً. فقال ((لأبعثن إليكم رجلاً حق أمين)) فاستشرف لها لناس، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح. متفق عليه.
ــ
فا: في حديث عمر ﵁ قال ابن عباس: دعاني عمر ﵁ فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثور نثر الحثا، فأمرني بقسمه وهو دقاق العين لأن الريح تحثوه. انتهى كلامه.
وفيه مبالغة في الجود والإنفاق عليهن.
ومنه قوله ﷺ: ((ثلاث حثيات من حثيات ربي ﷾) وهو كناية عن المبالغة في الكثرة، ولعمري إن من بغض إنفاقه عليهن حديقة بيعت بأربعين ألفاً.
قوله: ((من سلسبيل الجنة)) هي عين سميت به لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها، يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية، ودلت على غاية السلاسة.
وقوله: ((اللهم اسق)) دعا له قبل أن يصدر عنه ما صدر من الحثى كأنه صنع الصنيعة فشكره ودعا له، ومن هنا دعت الصديقة ﵂ له بهذا الدعاء حين تصدق على أمهات المؤمنين بالحديقة.
وفيه معجزة لرسول الله ﷺ.
الحديث الخامس عن حذيفة ﵁: قوله: ((حق أمين)) فيه توكيد، والإضافة نحوها: إن زيداً العالم حق عالم وجد عالم، أي عالم حقاً وجداً يعني عالم لم يبالغ في العلم جداً ولم يترك من الجد المستطاع منه شيئاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ أي جهاداً فيه حقاً خالصاً لوجهه، فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة.
وقوله: ((فاستشرف لها)) الضمير للإمارة، أي طمعوا فيها وتوقعوا نيلها.
نه: وفي الحديث وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف له فخذه)) يقال: أشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه من فوقه، أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه.