من رأسه حتى تخرج من أذنيه. فإذا غسل رجليه، خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من [تحت] أظفار رجليه. ثم كان مشيه إلي المسجد وصلاته نافلة له)). رواه مالك والنسائي. [٢٩٧].
٢٩٨ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا)). قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: ((أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد)). فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: ((أرأيت لو أن رجلاً
ــ
الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله: ((المقبرة)): (مح) بضم الباء، وفتحها، وكسرها، ثلاث لغات، والكسر قليلة، والدار منصوب بالاختصاص أو [النداء]؛ لأنه مضاف، والمراد بالدار علي الوجهين الجماعة والأهل. ويحتمل علي الأول المنزل. والاستثناء بقوله: ((إن شاء الله)) - مع أن الموت لا شك فيه- للعلماء فيه أقوال، والأظهر أنه وارد علي التبرك كما في قوله تعالي: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾. وقال الخطابي وغيره: إن ذلك من عادة من يحسن الكلام به، وقال أيضاً: في الحديث أن السلام علي الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام علي (عليكم). والثالث أن الاستثناء عائد إلي اللحوق بالمكان المتبرك؛ لأنه مشكوك فيه. و ((وددت)) تمنى رؤيتهم في الحياة، وقيل: بعد الموت. ((وأنتم أصحابي)) ليس نفياً لأخوتهم، ولكن ذكره مزية لهم بالصحبة علي الأخوة، فهم إخوة وصحابة، واللاحقون إخوة فحسب، قال تعالي: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾.
أقول: ولعل الظاهر أن يحمل علي اللاحقين بعد حياته صلوات الله عليه. فإن قلت: فأي اتصال لهذه الودادة بذكر أصحاب القبور؟ قلت: عند تصور السابقين يتصور اللاحقون، أو كوشف له صلوات الله عليه عالم الأرواح [فشاهد الأرواح] المجندة السابقين منهم واللاحقين. وسؤالهم بقولهم: ((كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك؟)) أي في المحشر، مبني