٨٦١ - وعن جابر: قال: خرج رسول الله ﷺ علي أصحابه، فقرأ عليهم سورة (الرحمن) من أولها إلي آخرها، فسكتوا. فقال: ((لقد قرأتها علي الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت علي قوله: ((فبأي آلاء ربكما تكذبان)، قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلله الحمد)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [٨٦١]
ــ
والصلاة مئنة ذلك ومظنته. وأما قوله: يحمل ذلك علي غير الفرائض، واستدلاله علي مطلوبه بحديث حذيفة، وبحديثه بالليل- فضعيف، علي أن هذا الحديث رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي عن حذيفة كما سيجيء في آخر الفصل الثاني من باب الركوع، وفيه أن حذيفة صلي مع رسول الله ﷺ وليس فيه ذكر أنه صلي معه في الليل، والظاهر أنه كان يقتدي بالنبي ﷺ في الفرائض.
الحديث الخامس عشر عن أبي هريرة ﵁ قوله: ((فبأي حديث بعده يؤمنون)) أي بعد القرآن، لأن القرآن بين الكتب المنزلة آية مبصرة، ومعجزة باهرة، فحين لم يؤمنوا به فبأي حديث بعده يؤمنون؟
قوله: ((فليقل: آمنا)) أي قل: أخالف أعداء الله المعاندين، ونؤمن به وبما جاء لينتظم في سلك من له مساهمة في الشهادة من أنبياء الله، وأوليائه. هذا معنى قوله: ((وأن علي ذلك من الشاهدين))؛ لأنه منوال قوله: فلان من العلماء، أي له نصيب معهم في العلم، وأن الوصف كاللقب المشهود له، وهو أبلغ من قولك: فلان عالم.
الحديث السادس عشر عن جابر ﵁: قوله: ((أحسن مردوداً)) ((الجوهري)): المردود الرد، وهو مصدر مثل المخلوق [والمعقول]، قال الشاعر:
لا يعدم السائلون الخير أفعله إما نوالا وإما حسن مردود
نزل سكوتهم وإنصاتهم للاستماع منزلة حسن الرد، فجاء بأفعل التفضيل.