الفصل الثالث
١١٤٧ - وعن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت علي عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ؟ قالت: بلي، ثقل النبي ﷺ، فقال: ((أصلي الناس؟)) فقلنا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك فقال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: ((أصلي الناس؟)) فقلنا: لا؛ هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)) فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال: أصلي الناس. قلنا: لا؛ هم ينظرونك يا رسول الله؟. والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﷺ لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي ﷺ إلي أبي بكر: بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر- وكان رجلاً رقيقاً -: يا عمر! صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلي أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد في نفسه خفة، وخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر. قال: ((أجلسإني إلي جنبه))، فأجلساه إلي جنب أبي بكر، والنبي ﷺ بأن لا يتأخر. قال: ((أجلسإني إلي جنبه))، فأجلساه إلي جنب أبي بكر، والنبي ﷺ، قاعد. وقال عبيد الله: فدخلت علي عبد الله بن عباس، فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله ﷺ؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئاَ؛ غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي [﵁]. متفق عليه.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عبيد الله بن عمرو: قوله: ((وهم ينتظرونك)) حال من المقدر، أي لم يصلوا، والحال أنهم ينتظرونك.
قوله: ((في المخضب)) ((نه)): المخضب- بالكسر- شبه المركن، هي إجانة يغسل فيها الثياب. و ((النوء)): النهوض، والطلوع. و ((العكوف)): الإقامة علي الشيء، أو بالمكن ولزومها. و ((رفيق)) أي ضعيف هين لين.
قوله: ((غير أنه قال)) أي إلا أنه قال. فإن قلت: كيف يستقيم استثناء هذا القول من ((شيئاً))،