معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته وانحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال: ((علي بهما))، فجيء بهما ترعد فرائصها. فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟)) فقالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [١١٥٢].
الفصل الثالث
١١٥٣ - عن بسر بن محجن، عن أبيه، أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فإذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ، فصلي ورجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ: ((ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟)) فقال: بلي، يا رسول الله! ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله ﷺ: ((إذا جئت المسجد، وكنت قد صليت، فأقيمت الصلاة؛ فصل مع الناس وإن كنت قد صليت)). رواه مالك، والنسائي. [١١٥٣]
١١٥٤ - وعن رجل من أسد بن خزيمة، أنه سأل أبا أيوب الأنصاري، قال: يصلي أحدنا في منزلة الصلاة، ثم يأتي المسجد، وتقام الصلاة، فأصلي معهم،
ــ
أقبل علي آتيا بهما، أو اسم فعل، ((وبهما)) متعلق به، أي أحضرهما عندي. قوله: ((ترعد فرائصهما)) ((نه)) الفريصة: اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها، وهي ترجف عند الخوف.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن بسر: قوله: ((إن كنت قد صليت)) تكرير وتقرير لقوله: ((وكنت قد صليت)) وتحسين للكلام، كما في قوله تعالي: ﴿إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيمْ فإن قوله: ((لغفور رحيم)) خبر لقوله: ((إن ربك للذين عملوا السوء)) وقوله: ((إن ربك من بعدها)) تكرير للتقرير والتحسين. وفي قول الحماسي:
وإن امرأ دامت مواثيق عهده علي مثل هذا إنه لكريم
الحديث الثاني عن رجل من أسد: قوله ((فأصلي معهم)) فيه التفات من الغيبة علي سبيل