١١٧٩ - وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر. فقال: كان عمر يضرب الأيدي علي صلاة بعد العصر. وكنا نصلي علي عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. فقلت له: أكان رسول الله ﷺ يصليهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلم.
١١٨٠ - وعن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب. ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. رواه مسلم.
١١٨١ - وعن مرثد بن عبد الله، قال: أتيت عقبة الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل الصلاة المغرب؟! فقال عقبة: إنا كنا نفعله علي عهد رسول الله ﷺ. قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. رواه البخاري.
١١٨٢ - وعن كعب بن عجرة، قال: إن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلي فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال
ــ
عبد القيس ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر في بيتي قط. قوله: ((والذي ذهب به)) أي أقسم بالله الذي توفاه. ونحوه قوله ﷺ: ((أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون)).
الحديث الثالث عن المختار بن فلفل: قوله: ((كان عمر يضرب الأيدي)) أي أيدي من عقد الصلاة، وأحرم بالتكبيرة يمنعم منها، ولعله ﵁ ما وقف علي قول عائشة ﵂: ((ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي)) أي في بيتي. وكذا قول أنس: ((وكنا نصلي)) إلي آخره مخالفاً له ﵁. وقد سبق في شرح حديث عبد الله بن مغفل: أن الخلفاء الراشدين ﵃ لم يروا هاتين الركعتين. قوله: ((لم يأمرنا ولم ينهنا)) أي لم يأمر بهما من لم يصل، ولم ينه عنهما من صلي.
الحديث الرابع عن أنس: قوله: ((ابتدروا السواري)) السواري- بالتشديد- جمع سارية، وهي الأسطوانة. يعني يقف كل واحد خلف أسطوانة يصلي هاتين الركعتين قبل الشروع في الفرض. و ((حتى)) حرف عطف دخلت علي الجملة الاسمية، وعطفتها علي قوله: ((ابتدروا السواري)) وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة علي إثبات هاتين الركعتين لقوة إسناد وكثرة فعل. وإلي هذا أشار الشيخ محيي الدين بقوله: المختار استحبابهما للأحاديث الصحيحة الصريحة.