١٣٣٥ - وعن يعلي بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله تعالي: (أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)، فقد أمن الناس. قال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ. فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)). رواه مسلم.
١٣٣٦ - وعن أنس، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلي مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلي المدينة، قيل له: أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: ((أقمنا بها عشراً)). متفق عليه.
١٣٣٧ - وعن ابن عباس، قال: سافر النبي ﷺ سفراً، فأقام تسعة عشر يوماً
ــ
قوله: ((بمنا)) ((مح)): يذكر ويؤنث، فإن قصد الموضع فمذكر، فيكتب بالألف، وينصرف، وإن قصد البقعة فمؤنث، ولا ينصرف، ويكتب بالياء. والمختار تذكيره. وسمي ((منيي)) لما يمنى فيه من الدماء، أي يراق.
الحديث الثالث عن يعلي: قوله ((عجبت مما عجبت منه)) ((حس)): فيه حجة لمن ذهب إلي أن الإتمام هو الأصل، ألا ترى أنهما قد تعجبا من القصر مع عدم الخوف، فلو كان أصل فرض المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك. ((خط)): في قوله: ﷺ: ((صدقة تصدق الله بها عليكم)) دليل علي أن القصر رخصة وإباحة، لا عزيمة؛ فإن الواجب لا يسمى صدقة. فإن قيل: فما الجوب عن تقييد الآية؟ قلنا: هي وإن دلت بمفهوم المخالفة علي أن لا يجوز القصر في غير حالة الخوف، لكن من شرط مفهوم المخالفة، إن لم تخرج مخرج الأغلب فلا اعتبار بذلك الشرط، كما في الآية؛ فإن الغالب من أحوال المسافرين الخوف.
الحديث الرابع عن أنس: قوله: ((أقمنا بها عشراً)) ((مظ)): أي عشر ليال. ومذهب الشافعي ﵁ أن المسافر إذا لبث ببلد، وعزم علي الخروج متى انقضى شغله، جاز له القصر إلي ثمإنية عشر يوماً. هذا إذا لم ينو الإقامة، وإن نوى الإقامة أربعة أيام فصاعداً أتم. وقال أبو حنيفة ﵁: جاز له القصر ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوماً.
((حس)): وأما ما روي: ((أن ابن عمر ﵄ أقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، يقول: أخرج اليوم أخرج غداً))، فظاهر عند من جوز الزيادة علي ثمإنية عشر يوماً، ومن لم يجوزها قال: كانت إقامته في بقاع متفرقة، ولم يقم في مكان واحد أكثر من ثلاثة أيام.
الحديث الخامس عن ابن عباس: قوله: ((فإذا أقمنا أكثر)) يدل علي أن المراد من العدد السابق