(٥٣) باب في الرياح
الفصل الأول
١٥١١ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)). متفق عليه.
١٥١٢ - وعن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضاحكًا حتى أرى منه لهوته، إنما كان يبتسم، فكان إذا رأي غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه متفق عليه.
١٥١٣ - وعنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: ((اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها
ــ
باب في الرياح
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عباس: قوله: ((نصرت بالصبا)) ((مظ)) الصبا: الريح التي تجئ من ظهرك إذا استقبلت القبلة. والدبور: هي التي تجئ من قبل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا. روي: أن الأحزاب لما حاصروا المدينة يوم الخندق، هبت ريح الصبا، وكانت شديدة، فقلعت خيامهم، وألقى الله تعالي في قلوبهم الخوف، فهربوا، وكان ذلك فضلاً من الله تعالي، ومعجزة لرسوله ﷺ. أما الدبور فأهلكت قوم عاد. وقضيتهم مشهورة.
الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((لهواته)) ((نه)) اللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمات من سقف أقصى الفم. قوله: ((عرف في وجهه)) أي ظهر أثر الخوف في وجهه مخافة أن يحصل من ذلك السحاب، أو الريح، ما فيه ضرر بالناس. فدل نفي الضحك البليغ عنه ﷺ علي أنه ﷺ لم يكن فرحًا لاهيًا بطرًا، ودل إثبات التبسم له ﷺ علي طلاقة وجهه وبشاشته، ودل أثر الخوف من رؤية الغيم والريح علي رأفته ورحمته علي الخلق. هذا هو الخلق العظيم.
الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((إذا عصفت الريح)) ((نه)): أي اشتد هبوبها، وريح عاصف شديدة الهبوب. قوله: ((خير ما أرسلت به)) يحتمل الفتح علي الخطاب ((وشر ما