١٧٣٤ - وعن أنس، قال: قال: رسول الله ﷺ: ((ما مِنْ مُؤمنٍ إِلَاّ وله بابان: بابٌ يصعَدُ منه عملُه، وبابٌ ينزلُ منه رِزقُه. فإِذا ماتَ بكيَا عليهِ، فذلكَ تولُه تعالي: ﴿فما بكتْ عليهمُ السماء والأرضُ﴾)). رواه الترمذيُّ. [١٧٣٤]
١٧٣٥ - وعن ابن عباسٍ، قال: قال: رسول الله ﷺ: ((من كان له فرطانِ منْ أمَّتي أدخلَه الله بهما الجنة)). فقالت عائشةُ: فمنْ كان له فرط من أُمَّتِكَ؟ قال: ((ومن كان له فرطٌ يامُوفَّقة!)) فقالت: فمن لم يكن له فرطٌ من أمتك؟ قال: ((فأنا فرط أمَّتي، لن يُصابوا بمثلي)). رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ. [١٧٣٥]
ــ
أصابته مصيبة فصبر أجر، فهو مأجور في كل أموره الدينية - حتى الشهوإنية - ببركة إيمانه، وإذا قصد بالنوم زوال التعب للقيام إلي العبادة عن نشاط وفرح كان النوم طاعة، وعلي هذا الأكل وجميع المباحات.
الحديث الثالث عن أنس ﵁ قوله: ((فما بكت عليهم السماء والأرض)) ((الكشاف)): هذا تمثيل وتخييل، مبالغة في فقدان من درج وانقطع خبره، وكذلك ما روى عن ابن عباس ﵄ من بكاء مصلي المؤمن وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل. ونفي ذلك في قوله تعالي: ((فما بكت عليهم السماء والأرض)) تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض.
الحديث الرابع عن ابن عباس ﵄: قوله: ((فرطان)) قيل: الفرط - بالتحريك من يتقدم القافلة، فيطلب الماء والمرعى، ويهيء لهم ما يحتاجون إليه في المنزل. فعل بمعنى فاعل، يستوى فيه الواحد والجمع، مثل تبع وتابع، المعنى: أن الطفل المتوفي يتقدم والديه، فيهيء لهما في الجنة منزلا ونزلا، كما يتقدم فُرّاط القافلة ويعدون لهم ما يفتقرون إليه من الأسباب، ويعينون لهم المنازل. قوله: ((يا موفقة)) يعني وفقك الله علي السؤال حين تفضل علي العباد، ويسهِّل عليهم بحصول ذلك المعنى من ولد واحد، وحتى تفضل علي من لا ولد له بفرط مثلي، ونعم الفارط أنا. قوله: ((لن يصابوا بمثلي)) وأنشدت فاطمة الزهراء ﵂.
ماذا علي من شم تربة أحمد أن لايشم مدى الزمان غواليا
صبَّت علي مصائب لو أنها صبَّت علي الأيام عدن لياليا