ج- جهود العلماء في نقد هذه الافتراءات:
وحول هذه القصة يقول د/ على خليل:
(مثل هذا السلوك لم يألفه الكنعانيون إنه انحطاط في القيم الأخلاقية، ويعتبره الكنعانيون ذنبًا وعارًا فهم يخافون الله، ومن هذا المبدأ كان موقف أبيمالك من إبراهيم ومن ابنه إسحاق، ومن هذا السلوك عمومًا) (١).
وعلى هذا الافتراء الواضح الذي ألصقته التوراة بإسحاق ﵇ يقول د/ عبد الراضي محمد ود/ محمد دياب: (لقد نسبت اليهود الكذب إلى إسحاق ﵇ كما نسبوه إلى أبيه إبراهيم من قبل، وفي ظروف مشابهة لظروف أبيه وهي الخوف على الزوجة من الرجال أصحاب المكان) (٢).
وبهذا (لم ينج إسحاق ﵇ من اتهام الكتاب المقدس له بالكذب والاتجار بامرأته) (٣) ويضيف د/ بدران محمد بدران إلى ما تقدم ذكره - يضيف بعدًا نقديًا آخر - فيقول: (هذا هو الموقف المذري الذي أوقفته التوراة لإسحاق عبد الله الصالح وأوقفت الوثني أبيمالك موقفًا مشرفًا ... ولكن ما هى صلة القرابة بين إسحاق ورفقه؟ إنها ليست أخته لا من أبيه ولا من أمه، ولكنها ابنة عمه وقد زوجها له عبد إبراهيم أبيه بناء على وصية إبراهيم. هذا يعني أن إسحاق النبي كاذب) (٤).
وحاشا لله أن يكون نبي من أنبياء الله كاذبًا وبذلك يتبين انحراف التوراة في نظرتها للأنبياء وفي إلصاقها إياهم ما يتنافى مع عصمة النبوة، أما ادعاء أن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل ﵇ فقد أفاض علماء المسلمين في نقد هذا الادعاء وبينوا من خلال نقدهم للكتاب المقدس أن الذبيح هو إسماعيل ﵇ وأيدوا ذلك بالأدلة القوية والبراهين القاطعة من العهد القديم والقرآن الكريم أيضًا ولكل من الإمامين ابن تيميه (٥) وتلميذه ابن القيم (٦) جهود قيمة في كشف زيف هذه الدعوى وبيان بطلانها.