(٢) خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر:
يقرر الإمام ابن تيميه خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر وما فيه فيقول:
(إن التوراة - التي بأيدي اليهود - ليس فيها تصريح بذكر المعاد وعامة ما فيها من الوعد والوعيد فهو في الدنيا كالوعد بالرزق والنصر والعافية والوعيد بالقحط والأمراض والأعداء) (١).
وفي طرح د/ مشرح على، لهذه القضية يبين ما طرأ على التصور اليهودي من فكر خاطئ وفهم معوج حول اليوم الآخر والبعث بعد أن كان سليمًا في بدايته فيقول:
(كان اليهود في أول نشأتهم يعتقدون كما يعتقد غيرهم من أهل الأديان بالبعث وبالجنة والنار والحساب والعقاب على ما يقدم الإنسان في الدنيا من خير أو شر غير أن هذه العقيدة سرعان ما تلاشت عندهم واضطربت وماتت وصار اعتقادهم أن الموت خاتمة كل شىء) (٢).
ويبين د/ فرج الله عبد الباري، مدى ما وصلت إليه العقيدة اليهودية من تعقيد وغموض لخلوها من ذكر اليوم الآخر وتفصيلاته فيقول:
(إن عقيدة اليوم الآخر عند اليهود من الأمور البالغة التعقيد وقد خلت التوراة الحالية من الحديث عن اليوم الآخر، وأن الإشارات إليه تأتي عابرة مختلفًا حولها منها:
١ - ما ورد في سفر أشعياء: "تحيا أمواتك تقوم الجثث، استيقظوا ترنموا بإسكان التراب لأن طلَّك طل أعشاب والأرض تسقط الأخيلة" (٣).
٢ - ما ورد في سفر حزقيال: "أيتها العظام اليابسة اسمعى كلمة الرب هكذا قال السيد الرب لهذه العظام هاأنذا أدخل فيكم روحًا فتحيون وأضع عليكم عصبًا وأكسيكم لحمًا وأبسط عليكم جلدًا وأجعل فيكم روحًا فتحيون وتعلمون أني أنا الرب (٤) " (٥).