ثم يبين د/ محمَّد ندا المرجعية الدينية لليهود التي تدفعهم للسعى وراء المادة ويقدم لتلك الخلفية بقوله: ولما كانت الحياة الدنيا هي غاية همهم والمادية هى مبتغاهم الأسمى؛ بل شعارهم الذي يسيرون وراءه لا يضلون عنه، فقد صاروا نفعيين أنانيين يهدمون المبادىء من أجل ذواتهم ويدوسون المصالح العامة في سبيل منافعهم الشخصية، وحملتهم تلك الأنانية أن يسلكوا كل طريق منحرف للحصول على المال والمنافع فلم يتورعوا عن الكذب والخداع والغش والنفاق والتضليل (١).
وأكد د/ محمَّد ندا كلامه بالنصوص التوراتية التالية:
١ - "لأنهم -أي اليهود- من صغيرهم إلى كبيرهم كل واحد مولع بالربح ومن النبي إلى الكاهن كل واحد يعمل بالكذب" (٢). وينتقد هذا النص بقوله: (أضافت التوراة هذا القول لله، وحاشا لله أن يتهم نبيه بل حاشاه أن يبعث نبيًا كاذبًا يتخذ من الكذب وسيلة للربح، غير أن كتبة التوراة لما كانوا على طبيعة ذويهم المادية فإنهم أحبوا أن يشركهم في هذا الأمر أنبياؤهم وكهانهم ليكون ذلك أحد المسوغات لهم كى يفعلوا ما يشاءون وهاهى التوراة تقول مرة أخرى) (٣).
٢ - "وصار مرشدوا هذا الشعب مضلين ومرشدوه متبعين، لأجل ذلك لا يفرح السيد بفتيانه ولا يرحم يتماه وأرامله لأنّ كل واحد منهم منافق وفاعل شر وكل فم متكلم بالحماقة ... إلى أن تقول: بسخط رب الجنود تحرق الأرض ويكون الشعب كمأكل للنار لا يشفق الإنسان على أخيه يلتهم على اليمين فيجوع ويأكل على الشمال فلا يشبع، يأكلون كل واحد لحم ذراعه. منسي (٤) أفرايم (٥) وأفرايم منسى وهما معًا على يهوذا" (٦).