٣ - حادثة الغدر والخيانة التي قام بها "إهود بن جيرا" (١) عندما أرسله بني إسرائيل لملك موآب، فقد دبر خطة. بملك موآب وقتله" فعمل إهود لنفسه سيفًا ذا حدين طوله ذراع وتقلده تحت ثيابه على فخذه اليمني وقدم هدية "لعجلون" (٢) ملك موآب ... ولما انتهي من تقديم الهدية صرف القوم حاملى الهدية ... أما هو قال للملك لي كلام سر إليك أيها الملك ... فدخل إليه وضربه في بطنه" (٣).
٤ - وفي سفري صموئيل الأوّل والثاني نقرأ مزيدًا من حوادث الغدر والخيانة والقتل ونفذها بنو إسرائيل فيما بينهم من جهة وبين سكان كنعان من جهة أخري (٤). وغير ذلك من الأمثلة كثيرًا جدًا في الكتاب المقدس وذكرها د/ على خليل في كتابه.
ويقول د/ عابد الهاشمى في كتابه التربية في التوراة عن الغدر والخيانة: (إنه من الوصايا الرذيلة في الكتاب المقدس التي تبيح الغدر حين التعامل مع الآخرين، فتبيح التوراة المحرفة لبني إسرائيل أن يتستروا بالخداع والخيانة لينالوا من خصومهم ومن تعاليم التوراة لهم أنها تقول: يجوز لكم أن تتظاهروا بصفاء النية وحسن الجوار، ويجوز لكم أن تدينوا بدينهم وتقورون إليهم، وتضربون الأوتاد في أصداغهم حتى تنفذ إلى الأرض) (٥).
وهكذا بهذا الحقد والوحشية يوصي إلههم افتراءً عليه أن يتعاملوا مع غيرهم من البشر، بتغيير دينهم ظاهرًا حتى يغدروا بخصومهم وينتقموا منهم، وفي سفر القضاة قصتين من الخداع انتهت إلى القتل بوحشية نادرة (٦).
وكان للأستاذ / عبد الله التل، وقفة نقدية مع العهد القديم أثبت فيها بالأدلة أن ما حل بالعالم من ويلات وبلاء كامن في التطبيق العملي للخلق اليهودي وأن جميع عمليات الغدر والخيانة فيه لها تبرير وسبب في نظرهم، والحق أن هذا التبرير وتلك الأسباب حين توضع في الميزان التقويمي يتبين لأول نظرة ميلها عن الصواب وصدمها للفطرة الإنسانية فيقول: