صاحب برنابا و"بولس" (١) فى رحلتهما الثانية إلى إنطاكية (٢) تمركز للتبشير في مصر إلي أن قتله فيها الوثنيون الرومانيون (عام ٦٢ م). وكتب لوقا إنجيله باليونانية حوالي ٥٣ - ٦٤ م وهو طبيب روماني، وليس من تلاميذ المسيح، بل من تلاميذ بولس، وكتب يوحنا الصياد إنجيله حوالي ٦٨ - ٩٨ م وهو من الحواريين (٣). وسيأتى الحديث عن هذه الأناجيل ومحتوياتها بالتفصيل من حيث التأليف، ووقت التدوين، وغير ذلك من أمور تتعلق بسندها.
ولذلك يقول العلامة رحمة الله الهندي عن التوراة والإنجيل الأصليين: (إن التوراة الأصلية وكذا الإنجيل الأصلى فقدا قبل بعثة النبي ﷺ والموجودان الآن بمترلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة ولا نقول أنهما كانا موجودين علي أصالتهما إلى عهد النبى ﷺ ثم وقع فيهما التحريف حاشا وكلا) (٤).
(وكلام بولس على تقدير صحة النسبة إليه أيضاً ليس بمقبول عندنا؛ لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى وهو قديس عند أهل التثليث ومع ذلك لا نشتري قوله بحبة، والحواريون الباقون بعد عروج عيسى ﵇ إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح، ولا نعتقد في حقهم النبوة وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ، ونعترف بفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني وبفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى لارتفاع الأمان عن أقوالهم (٥).
وخلاصة هذه القضية
أن التوراة الأصلية والإنجيل الأصلي قد فقدا إلا أن هذا لم يمنع من التصديق بما نزل على سيدنا موسى وسيدنا عيسى (عليهما وعلي نبينا الصلاة والسلام) فالإيمان بهما وبما أنزل عليهما جزء لا ينفصل عن عقيدة المسلم وكذلك الإيمان والتصديق بجميع الرسل، أما التوراة الحالية التي أطلق عليها النصارى (العهد القديم) والأناجيل الحالية (العهد الجديد) بعيدان كل البعد عن التوراة والإنجيل الأصليين وإن كان يوجد بهما بقايا حق إلا أنه حق تلبس بكثير من الباطل فقد لعبت بهما يد التحريف والتبديل كما سيتضح في ثنايا البحث.