كان أهل الجاهلية يحلون (١) صفرين قال القاضي ابن العربي ﵁ هذا منه إِشارة إلى أن النسيء الذي أحدثه في الجاهلية حذيفة بن عبيد الكناني المقلب بالقلمس (٢) كانوا إذا عرض لهم قتال وفجأهم العدو في الشهر الحرام اسِتحلوه وعوضوا منه شهرًا حلالاً فاستحرموه وسموه النسيء مأخوذ من النسأ وهو التأخير ولم يزالوا يفعلون ذلك حتى قلبوا الشهور واختلطت الأعوام ولم يزل الأمر كذلك مرتبكًا والحج مفسوداً حتى اختار الله لرسوله ﷺ سنة عشر والحساب قد إطرد في نظامه والحق قد عاد في نصابه فخرج النبي ﷺ حاجاً فلما قضى نفثه ووفى نذره قال معلماً للخلق: (إن الزمان قد استداركهيئته يوم خلق السموات والأرض) (٣) الحديث.
قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٤) قال ابن القاسم سمعت مالكاً يقول في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ هو أبو بكر وكان يرفع من أبى بكر بذلك (٥) جداً.
قال القاضي ﵁ إِنما كان مالك ﵁ يجد في ترفيع أبي بكر بهذه الآية أما فيها من الإشارة بذكره والتنويه بقدره من وجوه كثيرة أمهاتها ستة:
الأول: أنّ الله تعالى نزل فيه أبا بكر منزلة جميع المؤمنين بل الخلق أجمعين فقال ﷿: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ على وجه كذا معناه بصاحبه.
الثاني قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ ... إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ فقدم أبا بكر وجعل النبي ﷺ ثانيه.
الثالث قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ فخططه بهذه الخطة التي هي أشرف الخطط