لا يقدرُ أن يستقل باللازم فكيف أن يتعداه إلى الفاضل ثم أدخل حديث عيينة (١) في المداراة وهي معاملة الخلق في الصبر والمسامحة والبذل والإعطاء والتصرف والتوقف بما لا يقدح في الدين، فإن أتي شيئاً من ذلك بما لا يجوز كان مداهنةً وهي حرام وبالجملة فقد قالت عائشة ﵂: كان خُلقُ رسَولِ الله ﷺ القرآن (٢)، وإذا التزم المرء ما في كتاب الله تعالى من وظائف التكليف، أدرك درجة الصائم القائم.
= قال السيوطي نقلاً عن ابن عبد البر وصله الدارقطني من طريق خالد بن عبد الرحمن الخراساني عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه ومن طريق موسى بن داود الضبي عن مالك وخالد وموسى لا بأس بهما. تنوير الحوالك ٣/ ٩٦.
وأخرجه الترمذي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ومن طريق مالك عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ فذكره ثم قال وروى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ نحو حديث مالك مرسلاً وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب. الترمذي رقم (٢٣١٧ و ٢٣١٨) وروى ابن ماجه حديث أبي هريرة وصححه الشيخ ناصر. صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٨ وكذلك أخرجه البغوي في شرح السنة ٤/ ٣٢٠ وصححه محققه.
(١) مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ قالت عائشة وأنا معه في البيت فقال رسول الله ﷺ بئس ابن العشيرة ثم أذن له رسول الله ﷺ قالت عائشة فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول الله ﷺ معه فلما خرج الرجل قلت يا رسول الله قلت فيه ما قلت ثم لم تنشب أن ضحكت معه فقال رسول الله ﷺ (إن شر الناس من اتقاه الناس لشره) الموطأ ٢/ ٩٠٣ وقد وصله البخاري في كتاب الأدب باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ٨/ ٢٠ من طريق سفيان بن عيينة عن محمَّد بن المنكدر عن عروة عن عائشة وأخرجه من نفس الطريق مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب مداراة من يتقى فحشه حديث رقم (٢٥٩١) والبغوي في شرح السنة ١٣/ ١٤١.
قلت ذكر الشارح هنا عيينة وهو بن حصن الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع قال الباجي قال ابن حبيب إن هذا الرجل هو عيينة بن حصن الفزاري المنتقى ٧/ ٢١٢ ونقل الحافظ عن ابن بطال إن هذا الرجل هو عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع ورجا النبي ﷺ بإقباله عليه تأليفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم وكذا فسره به عياض ثم القرطبي والنووي جازمين بذلك ونقله ابن التين عن الداودي لكن احتمالاً لا جزمًا وقد أخرجه عبد الغني بن سعيد في المبهمات من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة "استأذن عيينة بن حصن على النبي ﷺ فقال بئس ابن العشيرة" الحديث وأخرجه ابن بشكوال في المبهمات من طريق الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير أن عيينة استأذن فذكره مرسلا. فتح الباري ١٠/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٢) أخرجه مسلم في الصلاة جامع صلاة الليل حديث (٧٤٦) وأبو داود حديث (١٣٤٢).