بما عمل رسول الله ﷺ وبما عمل فيها أبو بكرٍ، وبما عملتُ فيها منذ وليتُها، فقلتما إدفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك. أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم. قال: فتلمسان مني قضاءً غير ذلك؟ فوالله الذي بإذنه تقومُ السموات والأرضُ لا أقضي فيها قضاءً غير ذلك. وكانت هذه الصدقة بيد علىٍّ ﵁ فمنعها علي عباسًا، فغلبه عليها، ثم كانت بيد حسن بن علي ﵁ ثم بيد علي بن حسين وحسَن بن حسين كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسين وهي صدقةُ رسول الله ﷺ. زاد البرقاني في صحيحه من طريق معمر قال: فغَلبَ علي عليها فكانت بيد علىّ ﵁ ثم كانت بيَد حسن بن عليّ ثم كانت بيد حسين ثم كانت بيد عليّ بن الحسين ثم كانت بيد الحسَن بن الحسين ثم كانت بيد زيد بن الحسين، قال معمر: ثم بيد عبد الله بن الحسين ثم وليها بنو العباس (١).
باب الترغيب في الصدقةِ
جاء مالك ﵁ في هذه الترجمة بفائدةٍ عظيمةٍ أخرجها بها من أبواب الأحكام إلى أبواب الفضائل، نبّه بها على فضْلِ الصدقةِ وشرفِها، وهي تشرف بوجوهٍ كثيرة ذكر منها مالك ﵁ ستة أوجهٍ تنبيهًا على باقيها.
الأول: شرف القُبول في قوله ﷺ: (من تصدق بصدقةٍ من كسب طيب، ولا يقبلُ الله إلا طيبًا، كان إنما يضعها في كف الرحمن) (٢) فعبرَ ﷺ عن شرفِ القبولِ بالكف