التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ولا تستبعد ذلك في قدرة الله تعالى فإنّ الله، ﷿، جمع التوحيد كله في آية الكرسي ثم جمعه في أقل حروف منها وهو ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم جمعه لرسوله ﷺ في كلمات يوم عرفة المتقدمة، ثم جمع علوم القرآن في الفاتحة، ثم جمعها في اثنين قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (١).
والثانية: قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِن وَالإِنْسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ثم جمعها في آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَق﴾ (٣) وقوله: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثاً﴾ (٤).
السادس: أنه قال: السبع فهن سبع آيات تضمنت كما تقدم (٥) من العلوم ما لم يتضمن سواها في قدرها.
السابع: المثاني، وهي مثاني بمعاني منها ما تشترك فيه مع القرآن في قوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (٦)، ومنها ما تنفرد به وهي أنها تثنَّى في كل ركعة، ومنها أنّ الله تعالى جعلها قسمين بينه وبين عبده فقال: "هذه بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي وَلعَبْدِي مَا سَألَ". ومنها أنها قسمان ثناء ودعاء، ومنها أنها وردت على الازدواج: اثنين اثنين. قال: ﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وهذا كله مثنى، ويصح أن تكون مثاني بهذه المعاني كلها، ويصح أن تكون ببعضها، وذكر أنها سبع آيات كما ذكر ﷺ: "إِنَ سورَةَ المُلْكِ