قال لنا الفهري: قال إبراهيم بن أدهم (١): "مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لله عَوضَهُ الله" (٢).
لما عقر سليمان الخيل في ذات الله عوَّضه الله تعالى فقال: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ (٣).
وقد نبَّه مالك، ﵁، في هذا الباب، إلى فقه حسن لا يدركه إلا مثله وهو أنه أدخل هذا الباب في أثناء السهو ليبيِّن لك أن جبران السجود إنما شُرع في الأفعال الظاهرة وليس في الأفعال الباطنة مدخل، وهذا يدل على أن مذهبه الإِجزاء فيها وليس فوقه ولا بعده ما يقتدى به مثله.
تحقيق: سها رسول الله ﷺ، في صلاته على نحو الغفلة التي أصابته في منامه حسبما بيَّنَّاه هنالك من أنها لم تكن آفة تنزل به، كما لم يكن نسيانه ذهولًا عن الطاعة بغيرها، وإنما كان الباري سبحانه يأخذه لنفسه في الحالين حتى يبين الله ﵎ به أحكام الشريعة، ولو شاء لبينها قولًا، ولكن الفعل كما بيناه أقوى في البيان وأشد تسلية الناس في هذا الموضع، وإلى هذا المعنى أشار، ﷺ، بقوله. "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسُونَ" (٤)
تتميم: قال مالك، ﵁، ما يفعل من يسلم من ركعتين ساهياً (٥)، وكانت الفائدة في تنبيهه على هذه الترجمة أن الحالة في زمان النبي، ﷺ، احتملت أمرين: