فعل ذلك مع النبي، ﷺ، تأدبًا لئلا يحتاج إلى أهله في ليلة الطهر.
وقوله (١): إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل تفسير لقوله تعالى. ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٢) الآية. وهذا الحزر إنما يكون من ابن عباس، ﵄، فإِن النبي كان عالمًا به ومثله الحديث "كُنَّا نُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْقَائِلُ يَقُولُ زَالَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَزَلْ وَالنَّبِيُّ، ﷺ، كَانَ بِهِ عَالِمًا" (٣) وقد روينا في المنثور (٤) "إِنَ النَّبيَّ، ﷺ، كَانَ مع جبْرِيلَ فَقَالَ لَه: يَا جِبْرِيلَ زَالَتِ الشّمْسُ فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ: لَا ثُمَّ قَالَ. نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ، ﷺ. مَا هذَا؟ فَقَالَ لَه: إنَّ بِيْنَ قَولِي لَكَ لَا وَقَوْلِي لَكَ نَعَمْ لَقَد سَارَتِ الشَّمْسُ فِيهِ مَسِيرَةَ كَذَا وَكَذَا أَلْفَ عَامٍ" (٥).
وقوله: ثُمَّ قَامَ إِلَى شنٍّ (٦) مُعَلَّقٍ روي أن شنَّ ميمونة كان من مَسْك (٧) ميتة وأن
النبي، ﷺ، قال فيه: حين سئل عنه دباغه طهوره (٨).