إذ وقت الاستواء لا يتعلق به تكليف لأنه لا يعلم إلا مع الرصد، ووضع القائم في الأرض وافتقاده في كل وقت، وذلك حرج عظيم لا يرد به تكليف، بل قد ورد الخبر برفع الحرج والكلفة في الدين (١)، ولهذا المعنى قال (ش): يجوز يوم الجمعة؛ لأن الناس لا يمكنهم أن يدخلوا إلى المسجد دفعة واحدة، ولا بد أن يردوا عليه أفذاذاً، فلو قيل لهم لا تصلوا، مخافة دخول وقت الاستواء، لكان ذلك منع طاعة بالشك وقطعاً بالتأهب للصلاة، فإنه ربما أصاب أحدهم النوم فيصلي ليذهب عنه، فكما روعي المشقة يوم الجمعة (٢) يراعي سائر الأيام (٣)، واختلف الناس أيضاً في صلاة النبي، ﷺ، في وقت النهي، فقال (ش): صلاته، على ما ورد في الحديث، دليل على أن كل صلاة لها سبب (٤) تجوز في وقت النهي، ويبقى النهي عن الصلاة المطلقة، وهذا لا يصح؛ لأن وقت الركعتين بعد الظهر ليس بسبب إذ هي نافلة، والنوافل لا تُقضى، ولكن النبي، ﷺ، كان قد أنفرد عن أمته بأنه إذا عمل عملًا أثبته فكان يصلي بعد الظهر، فلما شغل صلَّى بعد العصر، فلما كان بعد ذلك استمر عليه وتمادى على عادته، وكذلك يحتمل أن يكون فعل في الصبح. والعمدة القاطعة ما قدمنا من قبل من أن الفعل مختص بالنبي، ﷺ، لا يتعدى إلى غيره إلا بدليل فيبقى النهي على حاله، ويبقى فعل النبي، ﷺ، مختصاً به بصفته، ويتعضد ذلك بضرب عمر بن الخطاب، ﵁، عليها (٥). ولو كان ذلك من شرائع الدين ما ضربه عمر، ولا أقره الصحابة على ذلك. وأما حديث النبي، ﷺ: (لَا تَمْنَعُوا أحَداً طَافَ بِهذَا الْبَيْتِ أنْ يُصَلِّيَ أيَةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِن ليلٍ أوْ نَهَارٍ" فإنه عام يخصه
Kitab: Al-Qabas fi Syarhi Muwaththa' Malik bin Anas · Pengarang: أبو بكر ابن العربي
Baca halaman 427
Rujukan halaman ini: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، ص 427 (SanadKitab #122401, hlm. urut 421)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.