الميم مع الميم
قوله (١): "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَل عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِمَّا يُحَرّكُ شَفَتَيْهِ" كذا ذكره البخاري (٢).
وفي مسلم: "وَكانَ كثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ" (٣)، و"كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأصْحَابِهِ: مَنْ رَأى مِنْكُمْ رُؤيَا" (٤) قيل: معناه: كثيراً ما يحرك به، وكثيرًا ما يرفع رأسه، ويعضده قوله: "كثِيرًا" بعدُ، ومثله قوله في الحديث الآخر في كرى المزارع: "فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ" (٥) وهي (٦) كلمة صحيحة بينة في هذا الحديث، ونحو منه في العبارة في مسلم "كَانَ مِمَّا يَقُولُ: مَنْ رَأى مِنْكُمْ رُؤْيَا" قال ثابت في مثل هذا: كأنه يقول: هذا من شأنه ودأبه، فجعل (ما) كناية عن ذلك، يريد (٧): ثم أدغم النون. وقال غيره: معنى "مِمَّا" هاهنا بمعنى (ربما)، وهو من معنى ما تقدم؛ لأن (ربما) تأتي للتكثير أيضًا، وقد ذكرنا ذلك في بابه.
وفي باب فتح مكة في مسلم: "وَكانَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إلى رَحْلِهِ" (٨).